الشافعي الصغير
80
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
رضي الله عنهما في آية ألست بربكم لو قالوا نعم كفروا ورد هذا الوجه بأن الأقارير ونحوها مبنية على العرف المتبادر من اللفظ لا على دقائق العربية وعلم منه عدم الفرق بين النحوي وغيره خلافا للغزالي ومن تبعه ويفرق بينه وبين نظيره في الطلاق من الفرق بينهما في أنت طالق أن دخلت الدار بفتح الهمزة بأن المتبادر هنا عند النحوي عدم الفرق لخفائه على كثير من النحاة بخلافه ثم ولا ينافي ما تقرر قول ابن عبد السلام لو لقن فارسي كلمات عربية لا يعرف معناها لم يؤاخذ بها لأنه لما لم يعرف مدلولها يستحيل عليه قصدها لأن هذا اللفظ يفهمه العامي أيضا وكلام ابن عبد السلام في لفظ لا يعرفه العامي أيضا والأوجه أن العامي غير المخالط لنا يقبل دعواه الجهل بمدلول أكثر ألفاظ الفقهاء بخلاف المخالط لنا لا يقبل في الخفي الذي لا يخفى على مثله معناه ولو قال اقض الألف الذي لي عليك أو أخبرت أن لي عليك ألفا فقال نعم أو جير أو بلى أو إي أو أقضي غدا ذلك أو نحوه مما يخرجه عن احتمال الوعد كما بحثه الأسنوي أو أمهلني في ذلك يوما أو حتى أقعد أو أفتح الكيس أو أجد أي المفتاح فإقرار في الأصح لأنه المفهوم من هذه الألفاظ عرفا والثاني لا لأنها ليست صريحة في الالتزام ولو قال اكتبوا لزيد علي ألف درهم فليس بإقرار كما قاله الزبيلي لأنه إنما مر بالكتابة فقط ولو قال اشهدوا علي بكذا كان إقرارا كما أفتى به الغزالي واعتمده الوالد رحمه الله تعالى في فتاويه آخرا ولا يعارض ما أفتى به من أنه لو قال اشهدوا علي أني وقفت جميع أملاكي وذكر مصرفها ولم يحدد شيئا منها صارت جميع أملاكه التي يصح وقفها وقفا ولا يضر جهل الشهود بحدودها ولا سكوته عنها ومهما شهدوا بهذا اللفظ ثبت الوقف ما في فتاوى البغوي لو قال المواضع التي أثبت أساميها وحدودها في هذا ملك لفلان وكان الشاهد لا يعرف حدودها ثبت الإقرار ولم تجز الشهادة عليها أي بحدودها وتجوز على تلفظه بالإقرار وأفتى السبكي بأن قوله ما نزل في دفتري صحيح يعمل به فيما علم أنه به حالة الإقرار ويوقف ما حدث بعده أو شك فيه قال غيره وفي وقف ما علم حدوثه نظر ا ه وهو ظاهر ولو قال لي عليك عشرة دنانير فقال صدق له علي عشرة قراريط لزمه كل منهما غير أن القراريط مجهولة ثم شرع في الركن الرابع وهو المقر به مترجما عنه بفصل فقال