الشافعي الصغير

40

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

على الأصح السابق أنه أي الثاني ينعزل بعزله أي الأول إياه وانعزاله بنحو موته أو جنونه أو عزل الموكل له لأنه نائبه وسيعلم من كلامه فيما ينعزل به الوكيل أنه ينعزل بغير ذلك والثاني لا ينعزل بذلك بناء على أنه وكيل عن الموكل وإن قال وكل عني وعين الوكيل أولا ففعل فالثاني وكيل الموكل لأنه مقتضى الإذن وكذا إن أطلق بأن لم يقل عنك ولا عني في الأصح إذ توكيله للثالث تصرف تعاطاه بإذن الموكل فوجب وقوعه عنه والثاني أنه وكيل الوكيل وكأنه قصد تسهيل الأمر عليه كما لو قال الإمام أو القاضي لنائبه استنب فاستناب فإنه نائب عنه لا عن منيبه وفرق الأول بأن الوكيل ناظر في حق موكله فحمل الإطلاق عليه وتصرفات القاضي للمسلمين فهو نائب عنهم ولذا نفذ حكمه لمستنيبه وعليه فالغرض بالاستنابة معاونته وهو راجع له قلت وفي هاتين الصورتين وهما إذا قال عني أو أطلق لا يعزل أحدهما الآخر ولا ينعزل بانعزاله لانتفاء كونه وكيلا عنه وحيث جوزنا للوكيل التوكيل عنه أو عن الموكل يشترط أن يوكل أمينا كافيا لذلك التصرف وإن عين له الثمن والمشتري إذ شرط الاستنابة عن الغير المصلحة إلا أن يعين الموكل غيره أي الأمين فيتبع تعيينه لإذنه فيه نعم لو علم الوكيل فسقه دون موكله لم يوكله فيما يظهر كما بحثه الأسنوي كما لا يشتري ما عينه موكله ولم يعلم عيبه والوكيل يعلمه فإن عين له فاسقا فزاد فسقه امتنع توكيله أيضا كما بحثه الزركشي أخذا مما مر في نظيره في عدل الرهن لو زاد فسقه ومحل ما تقرر فيمن وكل عن نفسه فإن وكل عن غيره كولي لم يوكل إلا عدلا ومقتضى كلام المصنف عدم توكيل غير الأمين وإن