الشافعي الصغير

278

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

العقب في الأصح بضم العين جمع عقبة أي نوبة لأن كلا منهما يعقب صاحبه ويركب موضعه وأما خبر البيهقي من مشى عن راحلته عقبة فكأنما أعتق رقبة وفسروها بستة أميال فلعله وضعها لغة فلا يتقيد ما هنا بذلك وخرج بإجارة العين التي الكلام فيها إجارة الذمة فتصح اتفاقا لما مر أن التأجيل فيها جائز وهو أن يؤجر دابة رجلا مثلا ليركبها بعض الطريق ويمشي بعضها أو يركبه المالك تناوبا أو يؤجرها رجلين مثلا ليركب ذا أياما معلومة وذا أياما كذلك تناوبا ومن ذلك آجرتك نصفها لمحل كذا أو كلها لتركبها نصف الطريق فيصح كبيع المشاع ويبين البعضين في الصورتين كنصف أو ربع ما لم يكن ثم عادة معروفة مضبوطة بالزمن أو المسافة كيوم ويوم أو فرسخ وفرسخ وإلا حمل عليها والمحسوب في الزمن زمن السير دون زمن النزول لعلف أو استراحة كما قاله المتولي ثم بعد صحة الإجارة يقتسمان ذلك بالتراضي فلو تنازع في البادئ أقرع بينهما وذلك لملكهما المنفعة معا ويغتفر التأخير الواقع لضرورة القسمة نعم لو شرط الصحة في الأولى تقدم ركوب المستأجر وإلا بطلت لتعلقها حينئذ بزمن مستقبل والقن كالدابة وقضية قوله أياما جواز جعل النوبة ثلاثة أيام فأكثر كأن يتفقا على ذلك وإن خالف العادة أو ما اتفقا عليه في العقد وهو كذلك حيث لا يضر بالدابة أو بالماشي ويحمل على ذلك كلام الروضة وغيرها ويؤخذ من نص الشافعي رضي الله عنه أنه لا بد من رضا مالك الدابة