الشافعي الصغير
270
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
فيكون متبرعا به مردود بأنه لا يتم عادة إلا بذلك فكان كالمعقود عليه وشمل كلام المصنف ما كان مستقر القيمة وما لم يستقر خلافا لمحمد بن يحيى إلا أن يحمل كلامه على ما فيه تعب أما ما يحصل فيه تعب من الكلمات كما في بيع الدور والرقيق ونحوهما مما يختلف ثمنه باختلاف المتعاقدين فيصح الاستئجار عليه وفي الإحياء امتناع أخذ طبيب أجرة على كلمة بدواء ينفرد به لانتفاء المشقة بخلاف ما هو عرف إزالة اعوجاج نحو سيف بضربة واحدة أي وإن لم يكن فيها مشقة إذ هذه الصناعات يتعب في تعلمها ليكتسب بها ويخفف عن نفسه التعب وخالفه البغوي في هذه ورجح الأذرعي الأول وهو الأوجه وكذا دراهم ودنانير للتزيين أو الوزن بها أو الضرب على سكتها ونحو كلب للصيد أو الحراسة به فإن ذلك لا يصح استئجاره في الأصح لأن منفعة التزين بهما غير مقصودة غالبا بدليل عدم ضمان غاصبهما أجرتهما ونحو الكلب لا قيمة لعينه ولا لمنفعته والثاني ينازع في ذلك أما إذا لم يصرح بالتزيين أو لم يكن الكلب معلما فلا تصح جزما وخرج بالكلب الخنزير فلا تصح إجارته جزما والمتولد منهما كذلك كما قاله بعضهم وخرج بالدراهم والدنانير الحلي فتجوز إجارته حتى بمثله من ذهب أو فضة ويعلم مما مر في الزكاة عدم صحة إجارة دنانير مثقوبة غير معارة للتزين بها ولو استأجر شجرة للاستظلال بظلها أو الربط بها أو طائرا للأنس بصوته كالعندليب أو لونه كالطاووس صح لأن المنافع المذكورة مقصودة متقومة ويصح استئجار هر لدفع الفأر وشبكة وباز وشاهين لصيد لأن منافعها متقومة وكون المؤجر قادرا على تسليمها بتسليم محلها حسا وشرعا ليتمكن المستأجر منها والقدرة على ذلك تشمل ملك الأصل وملك المنفعة فدخل المستأجر فله إيجار ما استأجره والمقطع له إجارة ما أقطعه له الإمام كما أفتى به المصنف