الشافعي الصغير

271

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

لأنه مستحق لمنفعته وإن خالفه الفزاري وجماعة من علماء عصره وأفتوا بالبطلان فإن المقطع لم يملك المنفعة وإنما أبيح له الانتفاع بها كالمستعير وفصل الزركشي بين أن يأذن الإمام له في الإيجار أو يجري به عرف عام كديار مصر فتصح وإلا فتمتنع ا ه ويمكن أن يجمع بذلك بين الكلامين وتوجه الصحة مع عدم ملكه المنفعة بأن اطراد العرف بذلك نزله منزلة إذن الإمام فلا يصح استئجار من نذر عتقه أو شرط في بيعه ولا استئجار آبق ومغصوب لغير من هو بيده ولا قدرة له على انتزاعه عقب العقد أي قبل مضي مدة لمثلها أجرة أخذا مما يأتي في التفريغ من نحو الأمتعة وذلك كبيعهما ويؤخذ منه أن قدرة المؤجر على الانتزاع كذلك كافية وألحق الجلال البلقيني بذلك ما لو تبين أن الدار مسكن الجن وأنهم يؤذون الساكن برجم أو نحوه وهو ظاهر إن تعذر دفعهم وعليه فطرو ذلك بعد الإجارة كطرو الغصب بعدها ولا استئجار أعمى للحفظ بالنظر وأخرس للتعليم إجارة عين لاستحالته بخلاف الحفظ بنحو يد وإجارة الذمة مطلقا لأنها سلم وعلى المسلم إليه تحصيل المسلم فيه بأي طريق كان ولا استئجار أرض للزراعة لا ماء لها دائم أي مستمر ولا يكفيها المطر المعتاد ولا ما في معناه كثلج أو نداوة ولا تسقى بماء غالب الحصول لعدم القدرة على التسليم ومجرد الإمكان غير كاف كإمكان عود الآبق ونحوه ولو قال المؤجر أحفر لك بئرا أي ولو قبل العقد فيما يظهر وأسقي أرضك منها أو أسوق الماء إليها من موضع آخر صحت الإجارة كما قاله الروياني أي إن كان قبل مضي مدة من وقت الانتفاع بها لمثلها أجرة إذ لا ضرر عليه حينئذ لأنه يتخير عند عدم وفائه له بذلك في فسخ العقد وخرج بالزراعة ما لو عم كاستئجارها لما شاء أو لغير الزراعة فيصح ويجوز إيجارها إن كان لها ماء دائم من نحو نهر أو عين لسهولة الزراعة حينئذ ويدخل شربها إن اعتيد دخوله أو شرط وإلا فلا لعدم شمول اللفظ له ومع دخوله لا يملك المستأجر الماء بل يسقي به على ملك المؤجر كما رجحه السبكي وبحث ابن الرفعة أن استئجار الحمام كاستئجار الأرض للزراعة وكذا يجوز إيجارها إن كفاها المطر المعتاد أو ماء الثلوج المجتمعة في نحو جبل