الشافعي الصغير

265

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

تسليم الأجرة في المجلس كرأس مال السلم لأنها سلم في المنافع فيمتنع فيها تأجيل الأجرة سواء أتأخر العمل فيها عن العقد أم لا والاستبدال عنها والحوالة بها وعليها والإبراء منها وإنما اشترطوا ذلك في العقد بلفظ الإجارة ولم يشترطوه في العقد على ما في الذمة بلفظ البيع مع كونه سلما في المعنى أيضا لضعف الإجارة حيث وردت على معدوم وتعذر استيفاؤها دفعة ولا كذلك بيع ما في الذمة فيهما فجبروا ضعفها باشتراط قبض أجرتها في المجلس وإجارة العين الأجرة فيها كالثمن في البيع فحينئذ لا يشترط ذلك أي تسليم الأجرة فيها في المجلس معينة أو في الذمة نعم يتعين لتسليمها محل العقد على ما مر في السلم ويجوز في الأجرة فيها أي إجارة العين التعجيل والتأجيل للأجرة إن كانت تلك الأجرة في الذمة كالثمن ويجوز الاستبدال عنها والحوالة بها وعليها والإبراء منها فإن كانت معينة لم يجز تأجيلها لأن الأعيان لا تقبل التأجيل وإذا أطلقت الأجرة عن ذكر تأجيل وتعجيل تعجلت كثمن المبيع المطلق ولأن المؤجر يملكها بالعقد لكن لا يستحق استيفاءها إلا بتسليم العين فإن تنازعا فيمن يبدأ به فكما مر في البيع كما قاله المتولي خلافا للماوردي وإن كانت الأجرة معينة بأن ربطها بعين أو مطلقة أو في الذمة ملكت في الحال بنفس العقد ولو مؤجلة كما يملك المستأجر المنفعة به في إجارة العين لكن ملكا مراعى كلما مضى جزء من الزمان على السلامة بان أن ملك المؤجر استقر على ما يقابل ذلك وسيذكر أنها لا تستقر إلا باستيفاء المنافع أو تفويتها ولو أجر الناظر الوقف سنين وقبض الأجرة جاز له دفع جميعها لأهل البطن الأول وإن علم موتهم قبل مضي مدتها فلو مات القابض قبل مضي المدة لم يضمن المستأجر ولا الناظر كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى تبعا لابن الرفعة خلافا للقفال لأن الموقوف عليه ملكها في الحال ظاهرا وعدم