الشافعي الصغير
266
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
الاستقرار لا ينافي جواز التصرف كما نصوا عليه في كتاب الزكاة فيما لو أجر داره سنين وقبض الأجرة فحكموا بالملك فيها وأوجبوا زكاتها بمجرد مضي الحول الأول على أصح الطريقين وإن كان لا يلزمه أن يخرج إلا زكاة ما استقر على الأظهر وكما حكموا بأن الزوجة تملك الصداق وتتصرف في جميعه قبل الدخول وكذلك في الموصي له بالمنفعة مدة حياته إذا أجر الدار وقبض أجرتها له التصرف فيها ويرجع المستحق بحصته من الأجرة المسماة في تركة القابض وقضية ملكها في الحال ولو مؤجلة صحة الإبراء منها وإن كان في مجلس العقد لأنه لا خيار فيها فكان كالإبراء من الثمن بعد لزومه بخلافه قبله لأن زمن الخيار كزمن العقد فكأنه باع بلا ثمن ويشترط لصحة الإجارة كون الأجرة معلومة جنسا وقدرا وصفة إن كانت في الذمة وإلا كفت مشاهدتها في إجارة العين والذمة كما مر نظيره في الثمن ويؤخذ من تشبيهها بالثمن أنها لو حلت وقد تغير النقد وجب من نقد يوم العقد لا يوم تمام العمل ولو في الجعالة إذ العبرة في الأجرة حيث كانت نقدا بنقد بلد العقد وقته فإن كانت ببادية اعتبر أقرب البلاد إليها كما بحثه الأذرعي والعبرة في أجرة المثل في الفاسدة بموضع إتلاف المنفعة نقدا ووزنا وجواز الحج بالرزق مستثنى توسعة في تحصيل العبادة على أنه ليس بإجارة كما اقتضاه كلام الروضة كالشرح الصغير خلافا للولي العراقي بل هو نوع من التراضي والمعونة فهو جعالة اغتفر فيها الجهل بالجعل كمسألة العلج فلا تصح إجارة لدار بالعمارة لها ولا لدابة بصرف أو بفعل العلف لها بفتح اللام المعلوف به وبإسكانها كما بخطه المصدر للجهل بهما وإن كان عينا كآجرتكها بدينار على أن تصرفه في عمارتها أو علفها للجهل بالصرف فتصير الأجرة مجهولة فإن صرف وقصد الرجوع به رجع وإلا فلا والأوجه أن التعليل بالجهل جرى