الشافعي الصغير

254

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

وبحث بعضهم أنه إن قال ساقيتك على كل الشجر لم يصح أو على نصيبي أو أطلق صح ولو ساقى أحد الشريكين على نصيبه أجنبيا بغير إذن شريكه لم يصح كما جرى عليه ابن المقري في شرح إرشاده وأفتى به الوالد رحمه الله تعالى خلافا لبعض المتأخرين فإن ساقى الشريكان ثالثا لم تشترط معرفته بحصة كل منهما إلا إن تفاوتا في المشروط له فلا بد من معرفته بحصة كل منهما ويشترط لصحة المساقاة أن لا يشترط على العامل ما ليس من جنس أعمالها التي ستذكر قريبا أنها عليه فلا اعتراض عليه وإنما قدم في القراض ما عليه ثم ذكر حكم ما لو شرط عليه ما ليس عليه وعكس ذلك هنا لأن الأعمال قليلة ثم وليس فيها كبير تفصيل ولا خلاف فقدمت ثم ذكر حكمها وهنا بالعكس فقدم حكمها ثم أخرت لطول الكلام عليها فإذا شرط عليه ذلك كبناء جدار الحديقة لم يصح العقد لأنه استئجار بلا عوض وكذا لو شرط ما على العامل على المالك كالسقي على المشهور كما صرح به في البحر وإن نص في البويطي على أنه لا يضر شرطه على المالك وبه جزم الدارمي وأن ينفرد العامل بالعمل واليد في الحديقة ليتمكن من العمل متى شاء فلو شرط العمل على المالك معه ولو مع يد العامل فسد بخلاف شرط عمل غلام المالك معه نظير ما مر في القراض بل أولى لأن بعض أعمال المساقاة على المالك ومعرفة العمل جملة لا تفصيلا بتقدير المدة كسنة أو أقل إذ أقل مدتها ما يطلع فيه الثمر ويستغنى عن العمل أو أكثر إلى مدة تبقى العين فيها غالبا للاستقلال فلا تصح مطلقة ولا مؤبدة لأنها عقد لازم فكانت كالإجارة وهذا مما خالفت فيه القراض والسنة عند الإطلاق محمولة على العربية ويصح شرط غيرها إن علماه ولو أدركت الثمار قبل انقضاء المدة عمل بقيتها بلا أجرة وإن لم يحدث الثمر إلا بعد المدة فلا شيء للعامل قال ابن الرفعة وهو صحيح إن تأخر لا بسبب عارض