الشافعي الصغير

174

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

الغاصب إذ الأصل براءة ذمته مما يزيد على تلك الصفة وما قيل من عدم تقييد ذلك برد المغصوب إذ لو تلف فالحكم كذلك أخذا من التعليل المذكور ومن مسألة الطعام الآتية رد بأن الغاصب في التلف قد لزمه الغرم فضعف جانبه بخلافه بعد الرد ولو غصب ثوبا ثم أحضر للمالك ذلك وقال هذا الذي غصبته منك وقال المالك بل غيره جعل المغصوب كالتالف على ما اعتمده البلقيني فيلزم الغاصب القيمة فإذا قال المالك غصبت مني ثوبا قيمته عشرة وقال الغاصب هو هذا الثوب وقيمته خمسة لزم الغاصب للمالك خمسة هذا والأوجه أنه مقر بثوب لمن ينكره فيبقى في يد المقر ويحلف أنه لم يأخذ سواه ولو رده أي المغصوب ناقص القيمة بسبب الرخص لم يلزمه شيء لبقائه بحاله والفائت رغبات الناس ولو غصب ثوبا مثلا قيمته عشرة مثلا فصارت بالرخص درهما ثم لبسه مثلا فأبلاه فصارت نصف درهم فرده لزمه خمسة وهي قسط التالف من أقصى القيم لأن الناقص باللبس نصف الثوب فيلزمه قيمته أكثر ما كانت من الغصب إلى التلف وهو في المثال المذكور خمسة والنقصان الباقي وهو أربعة ونصف سببه الرخص وهو غير مضمون ويجب مع الخمسة أجرة اللبس كما علم مما مر ولو عادت العشرة باللبس إلى خمسة ثم بالغلاء إلى عشرين لزمه رد خمسة فقط وهي الفائتة باللبس لامتناع تأثير الزيادة الحاصلة بعد التلف بدليل أنه لو تلف الثوب كله ثم زادت القيمة لم يغرم الزيادة ولو اختلف المالك والغاصب في حدوث الغلاء قبل التلف باللبس فقال المالك حدث قبله وقال الغاصب بل بعده صدق الغاصب بيمينه لأنه الغارم قلت ولو غصب خفين أي فردي خف فكل واحد يسمى خفا قيمتهما عشرة فتلف أحدهما ورد الآخر وقيمته درهمان أو أتلف أحدهما في يده غصبا له فقط فأتلف معطوف على غصب أو في يد مالكه