الشافعي الصغير
171
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
انتزاعها لحيلولة يد الغاصب وكذا منفعة بدن الحر لا تضمن إلا بالتفويت في الأصح دون الفوات كأن حبسه ولو صغيرا لما سيأتي في السرقة أن الحر لا يدخل تحت اليد ولأنه لو حمله لمسبعة فأكله سبع لم يضمنه فمنافعه تفوت تحت يده فإن أكرهه على العمل لزمت أجرته ما لم يكن مرتدا ومات على ردته بناء على زوال ملكه بالردة أو وقفه ومنفعة المسجد والمدرسة والرباط كمنفعة الحر فلو وضع فيه متاعا وأغلقه ضمن أجرة جميعه تصرف لمصالحه وإن لم يغلقه ضمن أجرة موضع متاعه فقط وإن أبيح له وضعه أو لم يحصل به تضييق على المصلين أو كان مهجورا لا يصلي أحد فيه على ما اقتضاه إطلاقهم وكذا الشوارع ومنى ومزدلفة وعرفة وأرض وقفت لدفن الموتى كما في التتمة أما إغلاقه من غير وضع متاع به ومنع الناس من الصلاة فيه فلا ضمان عليه فيه لأنه لا تثبت عليه يد ومثله في ذلك البقية هذا والأوجه تقييد ما ذكر في نحو المسجد بما إذا شغله بمتاع لا يعتاد الجالس فيه وضعه فيه ولا مصلحة للمسجد في وضعه فيه زمنا لمثله أجرة بخلاف متاع يحتاج نحو المصلي أو المعتكف لوضعه وفي نحو عرفة بما إذا شغله وقت احتياج الناس له في النسك بما لا يحتاج إليه البتة حتى ضيق على الناس وأضرهم به ويؤخذ من كلام الغزالي في غرس الشجرة في نحو المسجد حيث منع منه لزمه أجرة مثلها أنه لا أجرة لما أبيح وضعه وأنه تلزم الأجرة لما لم يبح وضعه سواء في ذلك المسجد وعرفة وغيرهما ومقابل الأصح ضمانها بالفوات أيضا لأن منافعه تقوم في العقد الفاسد أي في الإجارة فأشبهت منافع الأموال وإذا نقص المغصوب أو شيء من زوائده بغير استعمال كسقوط يد القن بآفة وعماه وجب الأرش مع الأجرة للنقص والفوات وتجب أجرته سليما من الغصب إلى حدوث النقص ومعيبا من حينئذ إلى رده وإن حدثت الزوائد في يده ثم نقصت وكذا لو نقص به أي بالاستعمال بأن بلي الثوب باللبس في الأصح لأن كلا منهما يجب ضمانه عند الانفراد فكذا عند الاجتماع والثاني يجب أكثر الأمرين من أجرة المثل وأرش النقصان لأنه نشأ من الاستعمال وهو مقابل بالأجرة فلم يجب له ضمان آخر ورد بأن الأجرة غير مقابلة بالاستعمال بل في مقابلة الفوات