الشافعي الصغير
170
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن يكون المنكر مسلما لأن ذلك نصرة للدين فكيف يكون من غير أهله وهو جاحد لأصل الدين وعدو له وزعم بعضهم أن ذلك مفرع على عدم مخاطبة الكافر بالفروع يرد بأنا إنما منعناه منه لأن فعله لذلك منزل منزلة استهزائه بالدين ويثاب عليه المميز كما يثاب البالغ وتضمن منفعة الدار والعبد ونحوهما من كل منفعة يستأجر عليها بالتفويت بالاستعمال والفوات وهو ضياع المنفعة من غير انتفاع كإغلاق الدار في يد عادية لأن المنافع متقومة فضمنت بالغصب كالأعيان سواء أكان مع ذلك أرش نقص أم لا كما يأتي فلو كان للمغصوب أجرة متفاوتة في المدة ضمن كل مدة بما يقابلها ولا يتأتى هنا أقصى لانفصال واجب كل مدة باستقراره في الذمة عما قبله وما بعده بخلاف القيمة وتوهم بعضهم استواءهما في اعتبار الأقصى فإن كان له صنائع وجب أجرة أعلاها إن لم يمكن جمعها وإلا فأجرة الجميع كخياطة وحراسة وتعليم قرآن أما ما لا منفعة له أو كانت مما لا يجوز استئجاره لها كحبة حنطة وكلب وآلة لهو فلا أجرة له ولو اصطاد الغاصب به فهو له كما لو اصطاد بشبكة أو قوس غصبهما ونصبهما لأنه آلة فقط بخلاف ما لو غصب رقيقا واصطاد له فإنه يضمن صيده إن وضع يده عليه لأنه على ملك مالكه وأجرته أيضا إذ ربما استعمله مالكه في غير ذلك ولو أتلف ولد دابة تحلب فانقطع لبنها بسببه لزمه مع قيمته أرش نقصها وهو ما بين قيمتها حلوبا وقيمتها ولا لبن فيها ولو غصب برا قيمته خمسون فطحنه فصارت عشرين فخبزه فصارت خمسين فأتلفه لزمه ثمانون ولا يجبر النقص الحاصل بالطحن بزيادة الخبز لأن صفة الطحن غير صفة الخبز كما لو غصب ذا حرفة فنسيها ثم علمه حرفة أخرى ولا تضمن منفعة البضع وهو الفرج إلا بتفويت بالوطء فيضمنه بمهر مثلها على التفصيل الآتي آخر الباب لا بفوات لانتفاء ثبوت اليد عليه ولهذا صح تزويجه لأمته المغصوبة مطلقا لا إيجارها إن عجز كالمستأجر عن