الشافعي الصغير
442
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
فارق الثمن في زمن الخيار وكونه أي المضمون معلوما للضامن فقط جنسا وقدرا وصفة وعينا في الجديد لأنه إثبات مال في الذمة لآدمي بعقد فلم يصح مع الجهل كالثمن والقديم لا يشترط ذلك لتيسر معرفته ومحل الخلاف في مجهول تمكن الإحاطة به ك ضمنت مثل ما بعت من زيد فإن قال ضمنت شيئا منه بطل جزما نعم لو قال ضمنت لك الدراهم التي على فلان كان ضامنا لثلاثة فيما يظهر ومثله لو أبرأه من الدراهم كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى ولا نظر لمن قال أقل الجمع اثنان لشذوذه ومن ثم لو قال له علي دراهم لزمه ثلاثة والإبراء الموقت والمعلق بغير الموت أما المعلق به كإذا مت فأنت بريء أو أنت بريء بعد موتي فهو وصية ومن المجهول والذي لم يذكر فيه المبرأ منه ولا نوى ومراده جهالة الدائن لا وكيله أو المدين إلا فيما فيه معاوضة كإن أبرأتني فأنت طالق لا فيما سوى ذلك على المعتمد باطل في الجديد لأن البراءة تتوقف على الرضا وهو غير معقول مع الجهل والقديم أنه صحيح بناء على أنه إسقاط محض ومحل الخلاف في الدين أما الإبراء من العين فباطل جزما نعم لا أثر لجهل يمكن معرفته أخذا من قولهم لو كاتبه بدراهم ثم وضع عنه دينارين مريدا ما يقابلهما من القيمة صح ويكفي في النقد الرائج علم العدد وفي الإبراء من حصته من مورثه علم قدر التركة وإن جهل قدر حصته ولأن الإبراء ومثله التحليل والإسقاط والترك تمليك للمدين ما في ذمته أي الغالب عليه ذلك دون الإسقاط على المعتمد ومن ثم لو قال لأحد غريميه أبرأت أحدكما لم يصح بخلاف ما لو علمه وجهل من هو عليه فإنه يصح على ما قاله بعضهم وإنما لم يشترط قبول المدين نظرا لشائبة الإسقاط وإنما غلبوا في علمه شائبة التمليك وفي قبوله شائبة الإسقاط لأن القبول أدون ألا ترى إلى اختيار كثير من الأصحاب جواز المعاطاة في نحو البيع والهبة ولم يختاروا صحة بيع الغائب وهبته ولو أبرأ ثم ادعى الجهل قبل باطنا لا ظاهرا قاله الرافعي وهو محمول على ما في الأنوار