الشافعي الصغير

428

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

وفيما إذا أحال على الميت لكل من المحيل والمحتال إثبات الدين عليه أما الأول فلأنه مالك الدين وأما الثاني فلأنه يدعي مالا لغيره منتقلا منه إليه فهو كالوارث فيما يدعيه من ملك مورثه فعلم صحة ما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى أن المحيل لو مات بلا وارث فادعى المحتال أو وارثه على المحال عليه أو على وارثه بالدين المحال به فأنكر دين المحيل ومعه به شاهد واحد حلف معه المحتال أن دين محيله ثابت في ذمة الميت ويجب تسليمه إلى من تركته أو ثابت في ذمته ولا أعلم أن محيلي أبرأه قبل أن يحيلني ويسمع قول المحال عليه إن الدين انتقل لغائب قبل الحوالة فيحلف المحتال على نفي العلم إن لم يقم المحال عليه بينة بما ذكره قال ابن الصلاح ولو طلب المحتال المحال عليه فقال أبرأني المحيل قبل الحوالة وأقام بينة بذلك سمعت في وجه المحتال وإن كان المحيل بالبلد ا ه‍ قال الغزي وهو صحيح في دفع المحتال أما إثبات البراءة من دين المحيل فلا بد من إعادتها في وجهه فإن تعذر أخذ المحتال من المحال عليه بفلس طرأ بعد الحوالة أو جحد وحلف ونحوها كموت لم يرجع على المحيل إذ هي عقد لازم لا ينفسخ بفسخها فامتنع الرجوع كما لا رجوع له فيما لو اشترى شيئا وغبن فيه أو أخذ عوضا عن دينه وتلف عنده ولأنه أوجب في الخبر اتباع المحال عليه مطلقا ولأنه لو كان له الرجوع لما كان لذكر الملاءة في الخبر فائدة لأنه إن لم يصل إلى حقه رجع به فعلم بذكرها أن الحق انتقل انتقالا لا رجوع به وأن فائدة ذكرها حراسة الحق ولأنه بقبولها تضمن اعترافه بشروطها كما في المطلب فلا أثر لتبين أن لا دين نعم له تحليف المحيل أنه لا يعلم براءة المحال عليه في أوجه الوجهين وعليه فلو نكل حلف المحتال فيما يظهر وبان بطلان الحوالة لأنه حينئذ كرد المقر له الإقرار ومثل ذلك ما لو قامت بينة بأن المحال عليه وفى المحيل فتبطل الحوالة كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى إذ التقصير حينئذ والتدليس جاء من قبل المحيل وإن زعم بعضهم رده ولو شرط الرجوع عليه بذلك بطل الشرط وكذا الحوالة في أوجه الأوجه كما جزم به جمع لأنه شرط ينافي مقتضاها ولو تبين كون المحال عليه رقيقا لغير