الشافعي الصغير

406

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

لصدق حدها عليه ويستفيد بها المستعير الوضع مرة واحدة حتى لو رفع جذوعه أو سقطت بنفسها أو سقط الجدار فبناه صاحبه بتلك الآلة لم يكن له الوضع ثانيا في الأصح لأن الإذن إنما تناول مرة ولو وضع أحد مالكي الجدار جذوعه عليه بإذن شريكه ثم انهدم ذلك البناء ففي فتاوى القفال تجوز له إعادة الجذوع من غير إذن شريكه قال الأذرعي والمتبادر من إطلاق الشيخين وغيرهما أنه لا فرق بين الجدار المختص والمشترك في أنه لا تجوز له إعادة الجذوع إلا بإذن جديد على الأصح ويشبه أن يكون ما قاله القفال وجها ثالثا ومحل ما ذكره المصنف إذا وضعت أولا بإذن فلو ملكا دارين ورأيا خشبا على الجدار ولا يعلم كيف وضعت فإذا سقط الحائط فليس له منعه من إعادة الجذوع بلا خلاف لأنا حكمنا بأنه وضع بحق وشككنا في المجوز للرجوع ولو أراد صاحب الحائط نقضه فإن كان مستهدما جاز وحكم إعادة الجذوع ما سبق وإلا فلا كذا ذكره في زيادة الروضة وله الرجوع قبل البناء عليه قطعا وكذا بعده في الأصح كسائر العواري والثاني لا رجوع له بعد البناء لأن مثل هذه العارية إنما يراد بها التأبيد فأشبه ما إذا أعار للدفن وما رجحه تبعا للشرح والروضة هنا هو المعتمد وإن قال الرافعي في شرحيه في الكلام على بيع الشجر خلافا ويمكن الجمع بين كلامي الرافعي فإنه لم يتعرض هناك لمنع الرجوع بل قال وقد يستحق غير المالك المنفعة لا إلى غاية كما إذا أعاره جداره ليضع عليه الجذوع فلعل مراده أنه لا يشترط بيان المدة وفائدة الرجوع تخييره بين أن يبقيه أي الموضوع بأجرة أو يقلع