الشافعي الصغير

407

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

ذلك ويغرم أرش نفسه وهو ما بين قيمته قائما ومقلوعا كما في إعارة الأرض للبناء قالا ولا تجيء الخصلة الثالثة وهي التملك بالقيمة لأن الأرض أصل فجاز أن يستتبع البناء والجدار تابع فلا يستتبع كذا قاله البغوي هنا ولا يخالف ما ذكر هنا ما يأتي في العارية من أنه لو أعار الشريك حصته من أرض البناء ثم رجع لا يتمكن من القلع مع الأرش لما فيه من إلزام المستعير تفريغ ملكه عن ملكه لأن المطالبة بالقلع هنا توجهت إلى ما هو بملك المعير بجملته وإزالة الطرف عن ملك المستعير جاءت بطريق اللازم بخلاف الحصة من الأرض فنظير ما هناك إعارة الجدار المشترك وقيل فائدته طلب الأجرة فقط في المستقبل لأن ضرر القلع يتعدى إلى خالص ملك المستعير إذ الجذوع إذا ارتفعت أطرافها عن جدار لا تستملك على الجدار الآخر والضرر لا يزال بالضرر ولو رضي بوضع الجذوع والبناء عليها بعوض وقلنا بمنع الإجبار فإن أجر رأس الجدار للبناء عليه فهو إجارة كسائر الأعيان التي تستأجر للمنافع لكن لا يشترط فيها بيان المدة لأنه عقد يرد على المنفعة وتدعو الحاجة إلى دوامه فلم يشترط فيه التأقيت كالنكاح قال الزركشي نعم لو كانت الدار وقفا عليه مثلا وأجره فلا بد من بيان المدة قطعا ذكره القاضي حسين واعتمده الزركشي لامتناع شائبة البيع فيه وإن قال بعته للبناء عليه أو بعت حق البناء عليه فالأصح أن هذا العقد فيه شوب بيع لكونه مؤبدا وإجارة لأن المستحق به منفعة فقط إذ لا يملك المشتري فيها عينا ولو كان إجارة محضة لاشترط تأقيتها أو بيعا محضا لملك رأس الجدار صاحب الجذوع والثاني أنه إجارة محضة واغتفر فيها التأبيد للحاجة كسواد العراق ورد بأنها لا تنفسخ بتلف الجدار فإنه يعود حقه بإعادة الجدار وفاقا والثالث أنه بيع يملك به المشتري رأس الجدار هذا إذا لم يقدر مدة فإن قدر انعقد إجارة قطعا قاله شارح