الشافعي الصغير

405

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

ولا لغيره المفهوم بالأولى تصرف فيه بما يضر مطلقا فيحرم عليه وضع الجذوع أي الأخشاب وضع جذع واحد عليه بغير إذن مالكه ولا ظن رضاه في الجديد ولا يجبر المالك عليه لخبر لا ضرر ولا ضرار في الإسلام وخبر ابن عباس لا يحل لامرئ من مال أخيه إلا ما أعطاه عن طيب نفس وقياسا على سائر أمواله وأما خبر الصحيحين الذي استدل بظاهره القديم القائل بجواز الوضع من غير إذنه وأنه ليس له منعه وهو لا يمنعن أحدكم جاره أن يضع خشبه في جداره فأجيب عنه بأنه محمول على الندب لقوة العمومات المعارضة له ويؤيده إعراض من أعرض في زمن أبي هريرة وبأن الضمير في جداره لجاره لقربه أي لا يمنعه أن يضع خشبه في جدار نفسه وإن تضرر به من جهة منع الضوء والهواء ورؤية الأماكن المستطرفة ونحوها ويتأيد بأنه القياس الفقهي والقاعدة النحوية فإنه أقرب من الأولى فوجب عود الضمير إليه وللقديم شروط أن لا يحتاج مالكه إلى وضع جذوعه عليه وأن لا يزيد الجار في ارتفاع الجدران ولا يبني عليه أزجا ولا يضع عليه ما يضره وأن تكون الأرض له نص عليه وأن لا يملك شيئا من جدران البقعة التي يريد أن يسقفها أو لا يملك إلا جدارا واحدا ولا فرق على القديم بين أن يحتاج إلى فتح شيء في الحائط لتدخل فيه الجذوع أم لا صرح به الماوردي وابن الصباغ وغيرهما لأن رأس الجذع يسد المنفتح ويقوي الجدار بخلاف فتح الكوة ونحوها فإنه لا يجوز وقوله ولا يجبر المالك مفرع على الجديد كما قاله المنكت مجيبها به عن قول المعترض إنه يفهم أنه مجزوم به وأن القولين إنما هما في الجواز ابتداء وليس كذلك فلو حذفه كان أولى وفرض المصنف الخلاف في الجدار بين المالكين قد يخرج الساباط إذا أراد بناءه على شارع أو درب غير نافذ وأن يضع طرف الجذوع على حائط جاره المقابل فإنه لا يجوز إلا بالرضا قطعا كما قاله المتولي وغيره لأن هذا الجدار ليس بين مالكين بل بين مالك وشارع فلو رضي المالك بوضع جذوع أو بناء على جداره بلا عوض وقلنا بعدم الإجبار فهو إعارة