الشافعي الصغير
379
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
ولا مال نفسه له ولا يقتص له وليه ولو أبا فشمل ما لو ورثه وما لو جنى على طرفه ولا يعفو عن قصاص إلا في حق المجنون الفقير بخلاف الصبي ويشترط أن يكون أبا كما سيأتي في الجنايات إن شاء الله تعالى لأن للصبي غاية تنتظر بخلاف الجنون ولا يكاتب رقيقه ولا يدبره ولا يعلق عتقه على صفة ولا يطلق زوجته ولو بعوض ولا يصرف ماله في المسابقة ولا يشتري له إلا من ثقة والأوجه كما قاله ابن الرفعة منع شراء الجواري له للتجارة لغرر الهلاك وله أن يزرع له كما قاله ابن الصباغ ويأخذ له بالشفعة أو يترك بحسب المصلحة التي رآها في ذلك لأنه مأمور بفعلها ويترك الأخذ عند عدمها وإن عدمت في الترك أيضا كما اقتضاه كلامه كغيره قال في المطلب والنص يفهمه والآية تشهد له يعني قوله تعالى ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن واعلم أنهم قطعوا هنا بوجوب أخذه بالشفعة وحكوا وجهين فيما إذا بيع شيء بغبطة هل يجب شراؤه والفرق أن الشفعة ثبتت وفي الإهمال تفويت والتفويت ممتنع بخلاف الاكتساب فإن تركها مع وجود الغبطة وكمل المحجور أخذها لأن ترك الولي حينئذ لم يدخل تحت ولايته فلا يفوت بتصرفه بخلاف ما إذا تركها لعدم الغبطة ولو في الأخذ والترك معا ولو كانت الشفعة للولي بأن باع شقصا للمحجور وهو شريكه فيه فليس له الأخذ بها إذ لا تؤمن مسامحته في البيع لرجوع المبيع إليه بالثمن الذي باع به أما إذا اشترى له شقصا هو شريك فيه فله الأخذ إذ لا تهمة وظاهر أن الكلام في غير الأب والجد أما هما فلهما الأخذ مطلقا وتعبير المصنف كالرافعي بالمصلحة دون الغبطة أولى لعمومها إذ الغبطة كما مر بيع بزيادة على القيمة لها وقع والمصلحة لا تستلزم ذلك لصدقها بنحو شراء ما يتوقع فيه الربح وبيع ما يتوقع فيه الخسران لأن عبارته تفيد أن الممتنع على الولي بيع خال عن نفع وضرر لا الذي فيه مصلحة وإن لم ينته فيه إلى الغبطة ولو أخذ الولي مع المصلحة فكمل المحجور وأراد الرد لم يمكن ولو ادعى على غير الأصل ترك الأخذ مع المصلحة أو التصرف بدونهما صدق بيمينه بلا بينة بخلاف الأصل فإنه يصدق بيمينه لانتفاء اتهامه ويزكي ماله وبدنه فورا حتما لأنه قائم مقامه كما مر في الزكاة وينفق عليه بالمعروف