الشافعي الصغير
380
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
في طعام وكسوة وغيرهما مما لا بد منه بما يليق به في يساره وإعساره فإن قصر أثم أو أسرف ضمن وأثم ويخرج عنه أرش الجناية إن لم يطلب منه ذلك ولا ينافيه ما مر في الفلس مع أن الدين الحال لا يجب وفاؤه إلا بعد الطلب مع أن الأرش دين لأن ذاك ثبت بالاختيار فتوقف وجوب أدائه على طلبه بخلاف ما هنا وينفق على قريبه بعد الطلب منه كما ذكراه لسقوطها بمضي الزمان نعم لو كان المنفق عليه مجنونا أو طفلا أو زمنا يعجز عن الإرسال ولا ولي له خاص لم يحتج إلى طلب كما هو ظاهر وكلامهما في غير ذلك فإن كان له ولي خاص اعتبر طلبه فيما يظهر وكالصبي في ذلك المجنون والسفيه ولا يستحق الولي في مال محجوره نفقة ولا أجرة فإن كان فقيرا واشتغل بسببه عن الاكتساب أخذ أقل الأمرين من الأجرة والنفقة بالمعروف لقوله تعالى ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ولأنه تصرف في مال من لا تمكن موافقته فجاز له الأخذ بغير إذنه كعامل الصدقات وكالأكل غيره من بقية المؤن وإنما خص بالذكر لأنه أعم وجوه الانتفاعات ومحل ذلك في غير الحاكم أما هو فليس له ذلك لعدم اختصاص ولايته بالمحجور عليه بخلاف غيره حتى أمينه كما صرح به المحاملي وله الاستقلال بالأخذ من غير مراجعة الحاكم ومعلوم أنه إذا نقص أجر الأب أو الجد أو الأم إذا كانت وصية عن نفقتهم وكانوا فقراء يتمونها من مال محجورهم لأنها إذا وجبت بلا عمل فمعه أولى ولا يضمن المأخوذ لأنه بدل عمله وللولي خلط ماله بمال الصبي ومواكلته للإرفاق حيث كان للصبي فيه حظ ويظهر ضبطه بأن تكون كلفته مع الاجتماع أقل منها مع الانفراد وله الضيافة والإطعام منه حيث فضل للمولى قدر حقه وكذا خلط أطعمة أيتام إن كانت المصلحة لكل منهم فيه ويسن للمسافرين خلط أزوادهم وإن تفاوت أكلهم