الشافعي الصغير
363
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
إن صرفه في ذلك بطريق الاقتراض له وهو لا يرجو وفاءه من سبب ظاهر فحرام كما يأتي في قسم الصدقات ويختبر من جهة الولي ولو غير أصل رشد الصبي في الدين والمال لقوله تعالى وابتلوا اليتامى أي اختبروهم أما في الدين فبمشاهدة حاله في العبادات وتجنب المحظورات وتوقي الشبهات ومخالطة أهل الخير وإنما عبر بالصبي وإن كانت الأنثى كذلك لأنه يذكر المرأة بعد وما في المال فإنه يختلف بالمرتب فيختبر ولد التاجر بالبيع والشراء أي بمقدماتهما فعطفه ما بعدهما عليهما من عطف الرديف أو الأخص وذلك لما يذكره بعد من عدم صحتهما منه فلا اعتراض عليه خلافا لمن زعمه والمماكسة فيهما وهو طلب النقصان عما طلبه البائع وطلب الزيادة على ما يبذله المشتري وإذا اختبر في نوع من التجارة كفى ولا يحتاج إلى اختباره في باقيها كما ذكره الشيخ أبو حامد في تعليقه وولد السوقة كولد التاجر ويختبر ولد الزراع وهو أعم من قول المحرر والمزارع فإنه الذي يدفع أرضه لمن يزرعها والزراع يتناوله كما يتناول من يزرع بنفسه بالزراعة والنفقة على القوام بها أي إعطاؤهم الأجرة وهم من استؤجر على القيام بمصالح الزرع من حرث وحصد وحفظ ويختبر المحترف كما أشار لذلك الشارح بضبطه بالرفع ليفيد به أن العبرة بحال الشخص بالاحتراف ولو مآلا لا بحرفة أبيه حيث لم يردها ويصح جره وعليه يرجع ضمير حرفته للمضاف إليه وهو سائغ ويكون فائدته تعميم بعد تخصيص ويؤيده قول الكافي يختبر الولد بحرفة أبيه وأقاربه والأول أولى بما يتعلق بحرفته أي حرفة أبيه إن لم يرد سواها فيختبر ولد الخياط مثلا بتقدير الأجرة وولد الأمير ونحوه بأن يعطى شيئا من ماله لينفقه في مدة شهر في خبز ولحم وماء ونحوه كما في الكفاية تبعا لجماعة ثم نقل عن الماوردي أنه يدفع إليه نفقة يوم في مدة شهر ثم نفقة أسبوع ثم نفقة