الشافعي الصغير
362
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
بالمروءة كالأكل في السوق فلا يمنع الرشد لأن الإخلال بالمروءة ليس بحرام على المشهور ولو شرب النبيذ المختلف فيه ففي التحرير والاستذكار إن كان يعتقد حله لم يؤثر أو تحريمه فوجهان أوجههما التأثير وإصلاح المال بقوله ولا يبذر بأن يضيع المال أي جنسه باحتمال غبن فاحش في المعاملة ونحوها وهو ما لا يحتمل غالبا كما سيأتي في الوكالة بخلاف اليسير كبيع ما يساوي عشرة بتسعة ومحل ذلك كما أفاده الوالد رحمه الله تعالى عند جهله بحال المعاملة فإن كان عالما وأعطى أكثر من ثمنها كان الزائد صدقة خفية محمودة أو رميه أي المال وإن قل في بحر أو نار أو نحوهما أو إنفاقه في محرم ولو صغيرة لما فيه من قلة الدين والتبذير الجهل بمواقع الحقوق والسرف الجهل بمقادير الحقوق قاله الماوردي في أدب الدين والدنيا وكلام الغزالي يقتضي ترادفهما ومراد المصنف بالإنفاق الإضاعة لأنه يقال في المخرج في الطاعة إنفاق وفي المكروه والمحرم إضاعة وخسران وغرم وظاهر كلامهم عدم إلحاق الاختصاص هنا بالمال وهو محتمل ويحتمل خلافه والأصح أن صرفه أي المال وإن كثر في الصدقة وباقي وجوه الخير هو من عطف العام على الخاص وهو وارد شائع في الكتاب والسنة كالعتق والمطاعم والملابس التي لا تليق بحاله ليس بتبذير أما في الأولى فلما في السرف في الخير من غرض الثواب ولا سرف في الخير كما لا خير في السرف وحقيقة السرف ما لا يكسب حمدا في العاجل ولا أجرا في الآجل وقيل يكون بذلك مبذرا إن بلغ مفرطا في الإنفاق وإن عرض له ذلك بعد البلوغ مقتصدا فلا وأما في الثانية فلأن المال يتخذ لينتفع به ويلتذ وقيل يكون تبذيرا عادة وقضية ما تقرر أنه ليس بحرام نعم