الشافعي الصغير

350

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

فكان الأثر فيه غير منسوب إلى فعله بل محض صنعه تعالى ولهذا امتنع الاستئجار على تكبير الشجرة وتسمين الدابة بخلاف الطحن والقصارة وأشار بالطحن والقصر إلى ضابط صور القولين وهو صنع ما يجوز الاستئجار عليه ويظهر فيه أثر كخبز الدقيق وذبح الشاة وشي اللحم وضرب لبن من تراب الأرض ورياضة الدابة وتعليم الرقيق القرآن أو حرفة وإنما اعتبر الظهور لأن حفظ الدابة وسياستها يستأجر عليه ولا تثبت به الشركة لأنه لا يظهر بسببه أثر على الدابة ولو صبغه أي المشتري الثوب بصبغه ثم حجر عليه فإن زادت القيمة بسبب الصبغ قدر قيمة الصبغ كأن تكون قيمة الثوب قبل الصبغ أربعة والصبغ درهمين فصار بعد الصبغ يساوي ستة رجع البائع في الثوب والمفلس شريك بالصبغ فيباع ويكون الثمن بينهما أثلاثا وكل الثوب للبائع وكل الصبغ للمفلس كما لو غرس الأرض على أرجح الوجهين كما رجحه ابن المقري ونص الشافعي في نظير المسألة من الغصب يشهد له أما لو كانت الزيادة بارتفاع سوق أحدهما فالزيادة لمن ارتفع سعر سلعته فلو زادت بارتفاع سوقهما وزعت عليهما بالنسبة وهكذا في صورتي الطحن والقصارة فإذا ساوى الثوب قبل نحو الصبغ خمسة وارتفع سوقه فصار يساوي ستة وبنحو الصبغ سبعة فللمفلس سبع فإن ساوى مصبوغا سبعة دون ارتفاع سوقه كان له سبعان أو زادت القيمة أقل من قيمة الصبغ وسعر الثوب بحاله كأن صارت خمسة فالنقص على الصبغ لأن أجزاءه تتفرق وتنقص والثوب قائم بحاله فيباع وللبائع أربعة أخماس الثمن وللمفلس خمسه وإن لم يزد الثوب شيئا فلا شيء للمفلس وإن نقصت قيمة الثوب فلا شيء للبائع معه أو زادت أكثر من قيمة الصبغ كأن صارت تساوي في مثالنا ثمانية فالأصح أن الزيادة كلها للمفلس لأنها حصلت بفعله فيباع الثوب وله نصف الثمن والثاني أنها للبائع كالسمن فيكون له ثلاثة أرباع الثمن وللمفلس ربعه والثالث أنها توزع عليهما فيكون للبائع ثلث الثمن وللمفلس ثلثه ولو اشترى منه الصبغ وصبغ به ثوبا ثم حجر عليه فللبائع الرجوع فإن زادت قيمة الثوب مصبوغا على قيمته قبل صبغه فيكون شريكا له فيه وإن نقصت حصته عن ثمن الصبغ