الشافعي الصغير
332
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
وإن حلفوا حبس وتقبل دعواه أيضا ثانيا وثالثا وهكذا أنه بان لهم إعساره حتى يظهر للحاكم أن قصده الإيذاء وكذا يقال في عكسه فلو ثبت إعساره فادعوا بعد أيام أنه استفاد مالا وبينوا الجهة التي استفاد منها فلهم تحليفه إلا إن ظهر قصد الإيذاء هذا كله إن لم يسبق منه إقرار بالملاءة فلو أقر بها ثم ادعى الإعسار ففي فتاوى القفال لا يقبل قوله إلا أن يقيم بينة بذهاب ماله الذي أقر بالملاءة به ولا يكفيه أنه يعلم ذهاب ماله لأنه ربما يعلم ذهابه لكنه لا يعلم ذهاب ما أقر به ويثبت الإعسار باليمين المردودة أيضا ويعلم القاضي حيث نفذ حكمه به خلافا للإمام ولو قال لغريمه أبرئني فإني معسر فأبرأه ثم بان يساره برئ ولو قيد الإبراء بعدم ظهور المال لم يبرأ ذكره الروياني في البحر وإلا بأن لزمه الدين لا في مقابلة مال كصداق وضمان وإتلاف ولم يعهد له مال فيصدق بيمينه في الأصح لأنه خلق ولا مال له والأصل بقاء ذلك ولو ظهر غريم آخر لم يحلف ثانيا كما في البيان وارتضاه ابن عجيل وهو ظاهر لثبوت إعساره باليمين الأولى والثاني لا بد من البينة لأنه خلاف الظاهر من أحوال الحر ويعلم مما تقرر حكم ما عمت به البلوى فيمن حلف أنه يوفي زيدا كذا وقت كذا ثم ادعى إعساره فيقبل قوله فيه بيمينه في عدم الحنث ما لم يعرف له مال كما أفاده الوالد رحمه الله تعالى وتقبل بينة الإعسار وإن تعلقت بالنفي لمكان الحاجة كالبينة على أن لا وارث سوى هؤلاء في الحال وإن لم يتقدم له حبس كسائر البينات وشرط شاهده خبرة باطنه لطول جوار ومخالطة ونحوها لأن الأموال تخفى فلا يجوز الاعتماد على ظاهر الحال نعم إن شهد بتلف المال لم يشترط فيه خبرة باطنه ولا تكفي شهادة البينة وحدها إلا مع يمين يحلفها المدين بعد إقامتها على أن لا مال له باطنا إن كان الحق لمحجور عليه أو غائب أو جهة عامة وإن لم تطلب أو لغيرهم وطلبت منه لجواز اعتماد الشاهدين الظاهر فإن لم تطلب لم يحلف كيمين المدعى عليه ويعتمد قول الشاهد بإعساره إنه خبير بباطنه وإن عرفه الحاكم كفى كما يكفي علمه بالإعسار ولا يثبت بشاهد وامرأتين ولا بشاهد ويمين كما يأتي في القضاء ويكفي شاهدان كسائر الحقوق وليقل أي الشاهد وهو اثنان كما مر هو معسر ولا يمحض النفي كقوله لا يملك شيئا لأنه لا يمكن الاطلاع عليه بل يجمع بين نفي وإثبات بأن يشهد أنه معسر لا يملك إلا قوت