الشافعي الصغير
328
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
أنفق على ولد السفيه إذا أقر به من بيت المال لأن إقراره بالمال وبما يقتضيه غير مقبول بخلاف إقرار المفلس وكذلك المماليك لو حدثوا بعد الحجر باختياره أنفق عليهم لأن مؤنتهم من مصالح الغرماء لأنهم يبيعونهم ويقتسمون ثمنهم ولو اشترى أمة في ذمته وأولدها وقلنا بنفوذ إيلاده فالأوجه وجوب نفقتها وفارقت الزوجة بقدرتها على الفسخ بخلاف هذه ولا ينفق على القريب إلا بعد الطلب كما أن ولي الصبي لا ينفق على قريبه إلا بعد الطلب بل هذا أولى لمزاحمة حق الغرماء نعم ذكروا أن القريب لو كان طفلا أو مجنونا أو عاجزا عن الإرسال كزمن أنفق عليه بلا طلب حيث لا ولي له خاص يطلب له وقياسه أن يكون القريب هنا كذلك وينفق على زوجته نفقة المعسرين كما رجحه المصنف وغيره خلافا للرافعي كالروياني أنه ينفق نفقة الموسرين وإلا لما أنفق على القريب فقد رد بأن اليسار المعتبر في نفقة الزوجة غير اليسار المعتبر في نفقة القريب وبأن نفقة الزوجة لا تسقط بمضي الزمان بخلاف القريب فلا يلزم من انتفاء الأول انتفاء الثاني والمراد بقوله ينفق يمون فيشمل الكسوة والإسكان والإخدام وتكفين من مات منهم قبل القسمة لأن ذلك كله عليه وشمل ما ذكر الواجب في تجهيزه وكذا المندوب إن لم يمنعه الغرماء إلا أن يستغني المفلس بكسب حلال لائق به بأن يكون مزريا به فلا ينفق ويكسو حينئذ من ماله بل من كسبه إن رأى من يستعمله فإن فضل منه شيء رد إلى المال أو نقص كمل من المال فإن امتنع من كسب لائق ولو مع تعسره أنفق عليه كما اقتضاه كلام المنهاج وهو أنسب بقاعدة الباب مما اقتضاه كلام المتولي من عدم الإنفاق وإن اختاره السبكي إذ القاعدة أنه لا يؤمر بتحصيل ما ليس بحاصل ومن تفصيل ابن النقيب بين أن يتكرر منه الامتناع ثلاثا أو لا ويباع مسكنه وإن احتاج إليه وخادمه ومركوبه في الأصح وإن احتاج إلى خادم أو مركوب لزمانته ومنصبه لأن تحصيلها بالكراء أسهل بخلاف ما يأتي فإن تعذر فعلى المسلمين وقضيته لزوم المياسير أجرة مركوب وخادم وفيه وقفة إذ لا يلزمهم إلا الضروري أو ما قرب منه