الشافعي الصغير

329

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

وليس هذا كذلك إلا أن أبهة المنصب بهما يترتب عليها مصلحة عامة فنزلت منزلة الحاجة والثاني يبقيان للمحتاج إذا كانا لائقين به دون النفيسين وهو مخرج نصه في الكفارات وفرق الأول بأن حقوق الله مبنية على المساهلة بخلاف حقوق الآدميين مع كونها لا بدل لها وتباع أيضا البسط والفرش ويتسامح في حصير ولبد قليل القيمة وكساء خليع ويترك له دست ثوب يليق به حال فلسه كما قاله الإمام إن كان في ماله وإلا اشترى له لأن الحاجة إلى الكسوة كالحاجة للنفقة وقد أطلق كثير أن كل ما قيل يترك له ولم يوجد بماله اشترى له وظاهره أنه يشتري له حتى الكتب ونحوها مما ذكر وفيه نظر ظاهر ومن ثم بحث بعضهم عدم شراء ذلك له لا سيما عند استغنائه بموقوف ونحوه بل لو استغنى عنه به بيع ما عنده وينبغي أن يحمل عليه اختيار السبكي أنها لا تبقى له وقول القاضي لا تبقى له في الحج فهنا أولى يحمل على ذلك أيضا وإلا فهو ضعيف كما يعلم مما مر ويباع المصحف مطلقا كما قاله العبادي لأنه تسهل مراجعة حفظته ومنه يؤخذ أنه لو كان بمحل لا حافظ فيه ترك له فلو كان يلبس قبل الإفلاس فوق ما يليق بمثله رد إلى اللائق أو دون اللائق تقتيرا أو زهدا لم يزد عليه والضمير في له عائد على لفظ من المذكور في النفقة وحينئذ فيدخل فيه نفسه وعياله ونقله الزركشي عن البغوي وغيره وهو قميص وسراويل وتكة كما بحثه الأذرعي ومنديل وعمامة وما تحتها كما ذكره القاضي وبحثه الأسنوي والأذرعي وطيلسان وخف ودراعة فوق القميص إن لاقت به لئلا يحصل الازدراء بمنصبه وتزاد المرأة مقنعة وغيرها مما يليق بها ومكعب أي مداس ويزاد في الشتاء جبة لاحتياجه إلى ذلك ويترك للعالم كتبه وينبغي أن يأتي هنا عند تكرر النسخ ما يأتي في قسم الصدقات ويحتمل الفرق وبحث ابن الأستاذ أنه يترك للجندي المرتزق خيله وسلاحه المحتاج إليهما قال بخلاف المتطوع بالجهاد فإن وفاء الدين أولى إلا أن يتعين عليه الجهاد ولا يجد غيرهما وتباع آلات حرفته إن كان محترفا وفي البويطي أنه يعطي بضاعة قال الدارمي ومعناه اليسير أي التافه أما الكثير فلا وقال ابن سريج يترك له رأس مال يتجر فيه إذا لم يحسن الكسب إلا به قال الأذرعي وأظن أن مراده ما قاله الدارمي ويترك قوت يوم القسمة وسكناه لمن عليه نفقته لأنه موسر في أوله بخلاف ما بعده لعدم ضبطه