الشافعي الصغير

250

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

المضمونة كالمأخوذة بالبيع الفاسد أو السوم والمغصوبة والمستعار وألحق بها ما يجب رده فورا كالأمانة الشرعية في الأصح لأنه تعالى ذكر الرهن في المداينة فلا يثبت في غيرها ولأنها لا تستوفى من ثمن المرهون فيدوم حبسه لا إلى غاية والثاني يصح كضمانها وفرق الأول بأن الضامن للعين يقدر على تحصيلها فيحصل المطلوب بالضمان وحصول العين من ثمن المرهون لا يتصور أما الأمانة كالوديعة فلا يصح بها جزما وبه علم بطلان ما اعتيد من أخذ رهن من مستعير كتاب موقوف وبه صرح الماوردي وما أفتى به القفال من لزوم شرط الواقف ذلك والعمل به مردود بأنه رهن بالعين لا سيما وهي غير مضمونة لو تلفت من غير تقصير وبأن الراهن بعض المستحقين وهو لا يكون كذلك وقال السبكي إن عنى الرهن الشرعي فباطل أو اللغوي وأراد أن يكون المرهون تذكرة صح وإن جهل مراده احتمل بطلان الشرط حملا على الشرعي فلا يجوز إخراجه برهن تعذره ولا بغيره لمخالفته للشرط أو لفساد الاستثناء فكأنه قال لا يخرج مطلقا وشرط هذا صحيح لأن خروجه مظنة ضياعه واحتمل صحته حملا على اللغوي وهو الأقرب تصريحا للكلام ما أمكن انتهى واعترض الزركشي ترجيحه بأن الأحكام الشرعية لا تتبع اللغة وكيف يحكم بصحته مع امتناع حبسه شرعا فلا فائدة لها وأجيب عنه بأنه إنما عمل بشرطه مع ذلك لأنه لم يرض بالانتفاع به إلا بإعطاء الآخذ وثيقة تبعثه على إعادته وتذكره به حتى لا ينساه وإن كان ثقة لأنه مع ذلك قد يتباطأ في رده كما هو مشاهد ويبعث الناظر على طلبه لأنه يشق عليه مراعاتها وإذا قلنا بهذا فالشرط بلوغها ثمنه لو أمكن بيعه على ما بحث إذ لا يبعث على ذلك إلا حينئذ واعلم أن محل اعتبار شرط عدم إخراجه وإن ألغينا شرط الرهن ما لم يتعسر الانتفاع به في ذلك المحل وإلا جاز إخراجه منه لموثوق به ينتفع به في محل آخر ويرده