الشافعي الصغير
213
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
ولو حالا إذ وضع السلم على التأخير فلو لم يصح سلما في مسألة النقدين لم ينعقد صرفا وإن نوياه على الراجح خلافا لبعض المتأخرين بناء على أن العبرة بصيغ العقود فهو كما لو قال أبحتك إياه بكذا ونويا البيع به ويصح السلم في المنافع لأنها تثبت في الذمة كالأعيان وفي دهن وأدوية وبهار وسائر ما ينضبط وفي الورق ويبين فيه عدده ونوعه وطوله وعرضه ولونه ودقته أو غلظه وصنعته وزمانه كصيفي أو شتوي ولا يشترط فيما يسلم فيه ذكر الجودة والرداءة في الأصح لما ذكره بقوله ويحمل مطلقه عنهما على الجيد للعرف والثاني يشترط لاختلاف الغرض بهما فيفضي تركهما إلى النزاع ورد بالحمل المذكور وعلى القولين ينزل على أقل الدرجات فلو شرط الأجود لم يصح لأن أقصاه غير معلوم وإن شرط رداءة فإن كانت رداءة النوع صح لانضباط ذلك أو رداءة العيب لم يصح لأنها لا تنضبط إذ ما من رديء إلا ويوجد رديء آخر خير منه وإن شرط الأردأ صح لأن طلب أردأ من المحضر عناد وما استشكله بعض الشراح بصحة سلم الأعمى قبل التمييز أي لأنه لا يعرف الأجود من غيره رد بأنه وإن صح سلمه لا يصح قبضه بل قد يتعين توكيله نعم يرد الإشكال على اشتراطهم معرفة العاقدين الصفات ويمنع بأن المراد بمعرفتها تصورها ولو بوجه والأعمى المذكور يتصورها كذلك ويشترط مع ما مر معرفة العاقدين الصفات المشترطة فلو جهلاها أو أحدهما لم يصح كالبيع وكذا غيرهما أي عدلان آخران يشترط معرفتهما لها في الأصح ليرجع إليهما عند التنازع والثاني لا يشترط معرفة غيرهما والمراد أن يوجد غالبا بمحل التسليم ممن يعرفها عدلان أو أكثر ومن لازم معرفة من ذكر لها ذكرها في العقد بلغة يعرفها العاقدان وعدلان وهذا تفصيل لبيان ما أجمله سابقا وأخره ليقع الختم به بعد الكل لأنه المرجع بعد وقوع التنازع في شيء من ذلك وتقدم الكلام فيه بأبسط من هذا