الشافعي الصغير

191

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

الأصحاب لم أره إلا في طريقة الخراسانيين وقال ابن النقيب سيأتي في الإجارة والكتابة الجزم بمقالة الإمام ا ه‍ وما ذكراه آخرا بعد الصحة من حمله على الجزء الأول من كل نصف رأي مرجوح في آخره أما على الراجح فيحمل على آخر جزء منه ولو قال في رمضان لم يصح لأنه جعل جميعه ظرفا فكأنهما قالا يحل في جزء من أجزائه وهو مجهول وإنما جاز ذلك في الطلاق لأنه لما قبل التعليق بالمجهول كقدوم زيد قبله بالعام ثم تعلق بأوله لصدق اللفظ به فوجب وقوعه فيه لكونه قضية الوضع والعرف لا لتعينه ولهذا لو علق بتكليمها لزيد في يوم الجمعة وقع بتكليمها له أثناء يومها ولم يتقيد بأوله وأما السلم فلما لم يقبل التأجيل بالمجهول لم يقبله بالعام وإنما قبله بنحو العيد لأنه وضع لكل من الأول والثاني بعينه فدلالته على كل منهما أقوى من دلالة الظرف على أزمنته لأنه لم يوضع لكل منهما بعينه بل لزمن مبهم منها فإن عين العاقدان شهور العرب أو الفرس أو الروم جاز لأنها معلومة مضبوطة ويصح التأقيت بالنيروز وهو نزول الشمس برج الميزان والمهرجان بكسر الميم وقت نزولها برج الحمل وعيد الكفار كفصح النصارى وفطير اليهود إن عرفها المسلمون ولو عدلين منهم أو المتعاقدان بخلاف ما إذا اختص الكفار بمعرفتها لعدم اعتماد قولهم نعم إن كانوا عددا كثيرا يمنع تواطؤهم على الكذب جاز كما قاله ابن الصباغ لحصول العلم بقولهم واكتفى هنا بمعرفة العاقدين الأجل أو معرفة عدلين ولم يكتف بذلك في صفات المسلم فيه كما سيأتي لأن الجهالة هنا راجعة إلى الأجل وثم إلى المعقود عليه فجاز أن يحتمل هنا ما لا يحتمل هناك وإن أطلق الشهر حمل على الهلالي وهو ما بين الهلالين وإن اطرد عرفهم بذلك إذ هو عرف الشرع هذا إن عقد أوله فإن انكسر شهر بأن وقع العقد في أثنائه وكان التأجيل بشهور حسب الباقي بعد الأول المنكسر بالأهلة وتمم الأول ثلاثين مما بعدها ولا يلغي المنكسر لئلا يتأخر ابتداء الأجل عن العقد نعم لو عقدا في يوم أو ليلة آخر الشهر اكتفى بالأشهر بعده بالأهلة وإن نقص بعضها ولا يتمم الأول مما بعدها لأنها مضت عربية كوامل هذا إن نقص الشهر الأخير وإلا لم يشترط انسلاخه بل يتمم منه المنكسر ثلاثين يوما لتعذر اعتبار الهلال فيه حينئذ والأصح صحة تأجيله بالعيد وجمادى وربيع والفطر ويحتمل على الأول من ذلك لتحقق