الشافعي الصغير
190
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
يصح العقد وبما قررنا به كلام المصنف علم صحة قول ابن الرفعة إن محل قولهم السلم الحال يتعين فيه موضع العقد للتسليم مطلقا حيث كان صالحا له وإلا كأن أسلم في كثير من الشعير وهما سائران في البحر فالظاهر اشتراط التعيين كما هو ظاهر كلام الأئمة وإن توقف فيه بعضهم إذ هو ظاهر وجزم به غيره لأن من شرط الصحة القدرة على التسليم وهو حال وقد عجز عنه في الحال وحينئذ فلا فرق بين الحال والمؤجل إذا لم يكن الموضع صالحا في اشتراط التعيين ويدل عليه كلام الماوردي أيضا وقول الشارح تبعا لكثير والكلام في السلم المؤجل أما الحال فيتعين فيه موضع العقد للتسليم أي إذا كان صالحا وإلا اشترط بما فيه من التفصيل وحينئذ فقد افترق الحال والمؤجل من بعض الوجوه وذلك كاف في صحة المفهوم ويصح السلم مع التصريح بكونه حالا إن كان المسلم فيه موجودا حينئذ وإلا تعين كونه مؤجلا وكونه مؤجلا بالإجماع فيه وقياسا أولويا في الحال لقلة الغرر فيه كما مر وإنما تعين التأجيل في الكتابة لأن الأجل إنما وجب فيها لانتفاء قدرة الرقيق والحلول ينافي ذلك وكون البيع يغني عنه لا سيما إذا كان في الذمة لا يقتضي منعه على أن العرف اطرد بالرخص في مطلق السلم دون البيع فإن أطلق العقد عن التصريح بهما فيه انعقد حالا كالثمن في البيع وقيل لا ينعقد لاقتضاء العرف التأجيل فيه فسكوته عنه بمنزلة التأجيل بمجهول ورد بمنع ذلك كما لا يخفى ويشترط في المؤجل العلم بالأجل لمن يأتي فلو لم يكن معلوما لم يصح كإلى الحصاد أو الميسرة أو قدوم الحاج أو طلوع الشمس أو الشتاء ولم يريدا وقتهما المعين وكإلى أول أو آخر رمضان لوقوعه على نصفه الأول أو الآخر كله على ما نقلاه عن الأصحاب لكن قالا قال الإمام والبغوي ينبغي أن يصح ويحمل على الجزء الأول من كل نصف كما في النفر قال في الشرح الصغير وهو الأقوى وقال السبكي إنه الصحيح ونقله الأذرعي عمن ذكر وغيره عن نص الأم وقال إنه الأصح نقلا ودليلا وقال الزركشي إنه المذهب وما عزاه الشيخان للأصحاب تبعا فيه الإمام وقد سوى الشيخ أبو حامد بين إلى رمضان وإلى غرته وإلى هلاله وإلى أوله فإن قال إلى أول يوم من الشهر حل بأول جزء من أول اليوم وكذا الماوردي والمعتمد الجواز قال السبكي ما نقلاه عن