الشافعي الصغير
169
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
من وهب في مرضه شيئا فادعت ورثته غيبة عقله حال الهبة لم يقبلوا إلا إن علم له غيبة قبل الهبة وادعوا استمرارها إليها وجزم بعضهم بأنه لا بد في البينة بغيبة العقل إن تبين ما غاب به أي لئلا تكون غيبته بما يؤاخذ به كسكر تعدى به وما لو قالت المرأة وقع العقد بلا ولي ولا شهود وأنكر الزوج قال مجلي فالقول قولها لأن ذلك إنكار لأصل العقد وصوبه السبكي وقال إنه الحق وأنه لا يخرج على الخلاف في الصحة والفساد ا ه والراجح أن القول قول الزوج بيمينه وما لو اشترى نحو مغصوب وقال كنت أظن القدرة فبان عجزي فيصدق بيمينه كما أفتى به القفال لاعتضاده بقيام الغصب وما لو باع الثمرة قبل بدو الصلاح أو الزرع في الأرض كذلك ثم اختلفا هل شرط القطع أم لا فهو كاختلافهما في الرؤية وتقدم أن القول فيها قول مدعي الصحة وما لو قال المرتهن أذنت في البيع بشرط رهن الثمن وقال الراهن بل مطلقا فالمصدق المرتهن كما قاله الزركشي وغيره وهو كما قال لكن ليس هذا مما نحن فيه لأن الاختلاف المذكور لم يقع من العاقدين ولا نائبهما ولو ادعى السيد اتحاد نجم الكتابة والمكاتب تعدده صدق المكاتب على القاعدة نعم لو قال السيد كاتبتك وأنا صبي أو مجنون وأمكن الصبي وعهد المجنون صدق بيمينه ولو أتى المشتري بخمر أو بماء فيه فأرة وقال قبضته كذلك فأنكر القبض كذلك صدق بيمينه ولو صبه في ظرف المشتري فظهرت فيه فأرة فادعى كل أنها من عند الآخر صدق البائع لدعواه الصحة ولأن الأصل في كل حادث تقديره بأقرب زمن والأصل أيضا براءة البائع كما في نظيره من السلم إذا اختلفا هل قبض المسلم إليه رأس المال قبل التفرق أو بعده فلو أقاما في المسألتين بينتين قدمت بينة مدعي الصحة وقول ابن أبي عصرون إن كان مال كل بيده حلف المنكر وإلا فصاحبه مردود ولو اشترى عبدا مثلا معينا وقبضه فجاء بعبد معيب ليرده فقال البائع ليس هذا المبيع صدق البائع بيمينه لأن الأصل السلامة وبقاء العقد وفي مثله في المبيع في الذمة والسلم بأن يقبض المشتري أو المسلم المدفوع عما في الذمة ثم أحضر معيبا ليرده فقال البائع أو المسلم