الشافعي الصغير
35
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
جهل ترك حملا على وضعه بحق كما في الكنائس التي تقر أهل الذمة عليها في بلدنا وجهلنا حالها وكما في البناء الموجود على حافة الأنهار والشوارع وصرح في المجموع بحرمة البناء في المسبلة قال الأذرعي ويقرب منه إلحاق الموت بها لأن فيه تضييفا على المسلمين بما لا مصلحة ولا غرض شرعي فيه بخلاف الأحياء وما جمع به بعضهم من حمل الكراهة على البناء على القبر خاصة بحيث يكون البناء واقعا في حريم القبر فيكره ولا يحرم لعدم التضييق والحرمة على ما لو بنى في المقبرة بيتا أو قبة يسكن فيه فإنه لا يجوز وكذا لو بناه لتأوي فيه الزائرون لما فيه من التضييق مردود والمعتمد الحرمة مطلقا ويندب أن يرش القبر بماء لفعله صلى الله عليه وسلم ذلك بقبر ولده إبراهيم ولما فيه من التفاؤل بالرحمة وتبريد المضجع للميت وحفظ التراب من تناثره والأولى أن يكون طهورا باردا قال الأذرعي والظاهر كراهته بالنجس أو تحريمه قلت والأوجه الثاني لما في فعل ذلك من الإزراء بالميت ويدل له ما مر من حرمة البول عليه أو على جداره ولا وجه للأول بل هو بعيد وخرج بالماء ماء الورد فيكره كما في الروضة الرش به لأن فيه إضاعة مال وإنما لم يحرم لأنه يفعل لغرض صحيح من إكرام الميت وإقبال الزوار عليه لطيب ريح البقعة به فسقط قول الأسنوي ولو قيل بتحريمه لم يبعد ويؤيد ما ذكرناه قول السبكي لا بأس باليسير منه إذا قصد به حضور الملائكة لأنها تحب الرائحة الطيبة ويكره أن يطلى بالخلوق أيضا وأن يوضع عليه حصى صغار لما رواه الشافعي أنه صلى الله عليه وسلم وضع على قبر ابنه إبراهيم حصباء وهي بالمد وبالموحدة الحصى الصغار وهو حديث مرسل مروي بإسناد ضعيف ويستحب وضع الجريد الأخضر على القبر للاتباع وكذا الريحان ونحوه من الأشياء الرطبة ويمنع على غير مالكه أخذه من على القبر قبل يبسه لعدم الإعراض عنه فإن يبس جاز لزوال نفعه المقصود منه حال رطوبته وهو الاستغفار وأن يوضع عند