الشافعي الصغير
34
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
كما قاله الشيخ أبو زيد وغيره ومثله ما لو خشي عليه من نبش الضبع ونحوه أو أن يجرفه السيل وسيعلم من هدم بناء بالمسبلة حرمة البناء فيها إذ الأصل أنه لا يهدم إلا ما حرم وضعه فلا اعتراض عليه خلافا لمن وهم فيه والكتابة عليه سواء أكان اسم صاحبه أم لا في لوح عند رأسه أم في غيره كما في المجموع نعم يؤخذ من قولهم إنه يستحب وضع ما يعرف به القبور أنه لو احتاج إلى كتابة اسم الميت لمعرفته للزيارة كان مستحبا بقدر الحاجة لا سيما قبور الأولياء والصالحين فإنها لا تعرف إلا بذلك عند تطاول السنين وما ذكره الأذرعي من أن القياس تحريم كتابة القرآن على القبر لتعرضه للدوس عليه والنجاسة والتلويث بصديد الموتى عند تكرار النبش في المقبرة المسبلة مردود إطلاقهم لا سيما والمحذور غير محقق ويكره أن يجعل على القبر مظلة وأن يقبل التابوت الذي يجعل فوق القبر كما يكره تقبيل القبر واستلامه وتقبيل الأعتاب عند الدخول لزيارة الأولياء نعم إن قصد بتقبيل أضرحتهم التبرك لم يكره كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى فقد صرحوا بأنه إذا عجز عن استلام الحجر يسن له أن يشير بعصا وأن يقبلها وقالوا أي أجزاء البيت قبل فحسن ولو بنى عليه في مقبرة مسبلة قال في المهمات بأن جرت عادة أهل البلد بالدفن فيها وإن لم تكن موقوفة ومثله بالأولى الموقوفة هدم البناء وجوبا لحرمته ولما فيه من التضييق على الناس وسواء أبنى قبة أم بيتا أم مسجدا أم غيرها قال الدميري وغيره ومن المسبل قرافة مصر فإن ابن عبد الحكم ذكر في تاريخ مصر أن عمرو بن العاص أعطاه المقوقس فيها مالا جزيلا وذكر أنه وجد في الكتاب الأول أنها تربة الجنة فكاتب عمر بن الخطاب في ذلك فكتب إليه إني لا أعرف تربة الجنة إلا لأجساد المؤمنين فاجعلوها لموتاكم وقد أفتى جماعة من العلماء بهدم ما بني فيها ويظهر حمله على ما إذا عرف حاله في الوضع فإن