الشافعي الصغير
326
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
القران مع العمرة المذكورة لأن في فضيلة الاتباع ما يربو على زيادة في العمل كما لا يخفى من فروع ذكروها وبما تقرر يعلم أن من استناب واحدا للحج وآخر للعمرة لا تحصل له كيفية الإفراد الفاضل لأن كيفية الإفراد لم تحصل له وعلى المتمتع دم لقوله تعالى فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي والمعنى في إيجاب الدم كونه ربح ميقاتا إذ لو كان أحرم بالحج أولا من ميقات بلده لكان يحتاج بعد فراغه من الحج إلى خروجه إلى أدنى الحل ليحرم بالعمرة وإذا تمتع استغنى عن الخروج لكونه يحرم بالحج من جوف مكة والواجب شاة مجزئة في الأضحية أو ما يقوم مقامها من سبع بدنة أو سبع بقرة وكذا جميع الدماء الواجبة في الحج إلا جزاء الصيد كما سيأتي مبسوطا بشرط أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام لقوله تعالى ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام إذ اسم إشارة للهدي والصوم عند فقده ولمن معناه على من وحاضروه من مساكنهم دون مرحلتين من مكة لأن المسجد الحرام المذكور في الآية ليس المراد حقيقته اتفاقا بل الحرم عند قوم ومكة عند آخرين وحمله على مكة أقل تجوزا من حمله على جميع الحرم قلت الأصح من الحرم والله أعلم إذ كل موضع ذكر الله فيه المسجد الحرام فهو الحرم إلا قوله تعالى فول وجهك شطر المسجد الحرام فهو نفس الكعبة فإلحاق هذا بالأعم الأغلب أولى والقريب من الشيء يقال إنه حاضره قال تعالى واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر أي قريبة منه والمعنى في ذلك أنهم لم يربحوا ميقاتا أي عاما لأهله ولمن مر به فلا يشكل بمن بينه وبين مكة أو الحرم دون مسافة القصر إذا عن له النسك ثم فاته وإن ربح ميقاتا بتمتعه لكنه ليس ميقاتا عاما لأهله ولمن مر به ولا يشكل أيضا بأنهم جعلوا ما دون مسافة القصر كالموضع الواحد في هذا ولم يجعلوه في مسألة الإساءة وهو إذا كان مسكنه دون مسافة القصر من الحرم وجاوزه وأحرم كالموضع الواحد حتى لا يلزمه الدم كالمكي إذا أحرم من سائر بقاع مكة بل ألزموه الدم وجعلوه مسيئا كالآفاقي لأن ما خرج عن مكة مما ذكر تابع لها والتابع لا يعطى حكم المتبوع من كل وجه ولأنهم عملوا بمقتضى الدليل في الموضعين فهنا لا يلزمه دم لعدم إساءته لعدم عوده لأنه من الحاضرين بمقتضى الآية وهناك يلزمه دم لإساءته بمجاوزته ما عين له بقوله في الخبر ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة على أن المسكن المذكور كالقرية بمنزلة مكة في جواز الإحرام من سائر بقاعه وعدم جواز مجاوزته بلا إحرام لمريد النسك فلو كان للمتمتع مسكنان بعيد وقريب اعتبر في كونه من الحاضرين أو غيرهم كثرة إقامته بأحدهما ثم إن استوت إقامته بهما اعتبر بالأهل والمال فإن كان