الشافعي الصغير
327
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
أهله بأحدهما وماله بالآخر اعتبر بمكان الأهل ذكره المحب الطبري قال والمراد بالأهل الزوجة والأولاد الذين تحت حجره دون الآباء والإخوة فإن استويا في ذلك اعتبر بعزم الرجوع إلى أحدهما للإقامة فيه فإن لم يكن له عزم فيما خرج منه قال في الذخائر فإن لم يكن له عزم واستويا في كل شيء اعتبر بموضع إحرامه ولغريب مستوطن في الحرم أو فيما بينه وبينه دون مسافة القصر حكم البلد الذي هو فيه ويلزم الدم آفاقيا تمتع ناويا الاستيطان بمكة ولو بعد العمرة لأن الاستيطان لا يحصل بمجرد النية وعلله في الذخائر بأنه التزم بمجاوزة الميقات أما العود أو الدم في إحرام سنته فلا يسقط بنية الإقامة وأن تقع عمرته في أشهر الحج من سنته أي الحج فلو وقعت قبل أشهره وأتمها ولو في أشهره ثم حج لم يلزمه دم لعدم جمعه بينهما في وقت الحج فأشبه المفرد وأن يحج من عامه فمن لم يحج من عامه الذي اعتمر فيه لا دم عليه ولو كرر المتمتع العمرة في أشهر الحج فهل يتكرر الدم أم لا أفتى الريمي صاحب التفقيه الذي هو شرح التنبيه بالتكرر وأفتى بعض مشايخ الناشري بعدمه قال وهو الظاهر وأن لا يعود لإحرام الحج إلى الميقات الذي أحرم منه للعمرة أو ميقات آخر ولو أقرب إلى مكة من ميقات عمرته أو إلى مثل مسافة ميقاتها فإذا عاد إليه وأحرم منه بالحج لم يلزمه دم إذ المقتضي للزومه ربح ميقات وقد زال بعوده له وأفهم كلامه أنه لا يشترط لوجوب الدم نية التمتع ولا وقوع النسكين عن شخص واحد ولا بقاؤه حيا وهو كذلك ولو خرج المتمتع للإحرام بالحج من مكة وأحرم خارجها ولم يعد إلى الميقات ولا إلى مسافته ولا إلى مكة لزمه دم أيضا للإساءة الحاصلة بخروجه من مكة بلا إحرام مع عدم عوده ومعلوم أن هذه الشروط المذكورة معتبرة لوجوب الدم والأشهر أنها غير معتبرة في تسميته تمتعا ووقت وجوب الدم عليه إحرامه بالحج لأنه حينئذ يصير متمتعا بالعمرة إلى الحج الأصح جواز ذبحه إذا فرغ من العمرة ولا يتأقت ذبحه بوقت كسائر دماء الجبرانات ولكن الأفضل ذبحه يوم النحر للاتباع وخروجا من خلاف من أوجبه فيه ولولا هذان لكان القياس أن لا يجوز تأخيره عن وقت الوجوب والإمكان كالزكاة فإن عجز عنه حسا بأن فقده وثمنه أو شرعا بأن وجده بأكثر من ثمن مثله أو كان محتاجا إليه أو إلى ثمنه أو غاب عنه ماله أو نحو ذلك في موضعه وهو الحرم سواء أقدر عليه ببلده أم بغيره أم لا بخلاف