الشافعي الصغير

325

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

ما سقت الهدي ولجعلتها عمرة فلتطييب قلوب أصحابه لما حزنوا على عدم موافقته عند أمره لهم بالاعتمار لعدم الهدي والموافقة لتحصيلها هذا المعنى أهم عنده صلى الله عليه وسلم من فضيلة خاصة بالنسك وللمصنف في مجموعه كلام في حجه صلى الله عليه وسلم وحج أصحابه لم يسبق إليه لنفاسته ولا اعتبار بالمنازعة فيه حيث قال الصواب الذي نعتقده أنه صلى الله عليه وسلم أحرم بالحج ثم أدخل عليه العمرة وخص بجوازه في تلك السنة للحاجة وبهذا يسهل الجمع بين الروايات فعمدة رواة الإفراد وهم الأكثر أول الإحرام ورواة القران آخره ومن روى التمتع أراد التمتع اللغوي وهو انتفاع وقد انتفع بالاكتفاء بفعل واحد ويؤيد ذلك أنه صلى الله عليه وسلم لم يعتمر في تلك السنة عمرة مفردة ولو جعلت حجته مفردة لكان غير معتمر في تلك السنة ولم يقل أحد إن الحج وحده أفضل من القران فانتظمت الروايات في حجته في نفسه وأما الصحابة رضي الله عنهم فكانوا ثلاثة أقسام قسم أحرموا بحج وعمرة أو بحج ومعهم هدي وقسم بعمرة وفرغوا منها ثم أحرموا بحج وقسم بحج من غير هدي معهم أمرهم صلى الله عليه وسلم أن يقلبوه عمرة وهو معنى فسخ الحج إلى العمرة وهو خاص بالصحابة أمرهم به صلى الله عليه وسلم لبيان مخالفة ما كانت عليه الجاهلية من تحريم العمرة في أشهر الحج واعتقادهم أن إيقاعها فيه من أفجر الفجور كما أنه صلى الله عليه وسلم أدخل العمرة على الحج لذلك ودليل التخصيص خبر أبي داود عن الحارث بن بلال عن أبيه قلت يا رسول الله أرأيت فسخ الحج إلى العمرة لنا خاصة أم للناس عامة فقال بل لكم خاصة فانتظمت في إحرامهم أيضا فمن روى أنهم كانوا قارنين أو متمتعين أو مفردين أراد بعضهم وهم الذين علم منهم ذلك وظن أن البقية مثلهم وكره جمع تسمية حجه صلى الله عليه وسلم حجة الوداع ورده المصنف بأنه غلط فاحش نابذ للأخبار الصحيحة في تسميتها بذلك وقد يجاب عنه بنحو ما مر في تسمية الطواف شوطا وبحث الأسنوي تبعا للبارزي أن القارن الذي اعتمر قبل قرانه أو بعده يكون قرانه أفضل من الإفراد لاشتماله على مقصوده مع زيادة عمرة أخرى كمتيمم يرجو الماء آخر الوقت صلى بالتيمم أوله ثم بالوضوء آخره ورد بأنه لا يلاقي ما نحن فيه إذ الكلام في المفاضلة بين كيفيات أداء النسكين المسقط لطلبهما لا بين أداء النسكين فقط وأدائهما مع زيادة نسك متطوع به ويرد أيضا بأنا لو سلمنا أن كلامهم فيما نحن فيه نقول الإفراد أفضل حتى من