الشافعي الصغير
323
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
معا من الميقات للحج وغير الأكمل أن يحرم بهما من دون الميقات وإن لزمه الدم فتقييده بالميقات لكونه أكمل لا لكون الثاني لا يسمى قرانا ويعمل عمل الحج فقط لأن عمل الحج أكثر فيحصلان ويدخل عمل العمرة في عمل الحج فيكفيه طواف واحد وسعي واحد لخبر من أحرم بالحج والعمرة أجزأه طواف واحد وسعي واحد عنهما حتى يحل منهما جميعا وهذه الصورة الأصلية للقران ثم ذكر غيرها بقوله وإن أحرم بعمرة صحيحة في أشهر الحج ثم أحرم بحج قبل الشروع في الطواف كان قارنا إجماعا فيكفيه عمل الحج لخبر عائشة أنها أحرمت بعمرة فدخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم فوجدها تبكي فقال ما شأنك قالت حضت وقد حل الناس ولم أحل ولم أطف بالبيت فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أهلي بالحج ففعلت ووقفت المواقف حتى إذا طهرت طافت بالبيت وبالصفا والمروة فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حللت من حجك وعمرتك جميعا ولو أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج ثم أدخل عليها الحج في أشهره صح وكان قارنا كما صححه في زوائد الروضة والمجموع واحترز بقوله قبل الطواف عما لو طاف ثم أحرم بالحج أو شرع فيه ولو بخطوة ثم أحرم بالحج فإنه لا يصح لاتصال إحرامها بمقصوده وهو أعظم أفعالها فلا ينصرف بعد ذلك إلى غيرها ولأنه أخذ في التحلل المقتضي لنقصان الإحرام فلا يليق به إدخال الإحرام المقتضي لفواته ولو استلم الحجر بنية الطواف ففي صحة الإدخال وجهان أوجههما كما بحثه في المجموع الجواز إذ هو مقدمته لا بعضه وعلم من تقييد العمرة بالصحيحة أنه لو أفسد العمرة ثم أدخل عليها الحج أنه ينعقد إحرامه به فاسدا وهو الأصح ونقل الماوردي عن الأصحاب أنه لو شك هل أحرم بالحج قبل الشروع فيه أو بعده صح إحرامه لأن الأصل جواز إدخال الحج على العمرة حتى يتعين المنع فصار كمن أحرم وتزوج ولم يدر هل كان إحرامه قبل تزوجه أو بعده فإنه يصح تزوجه ولا يجوز عكسه وهو إدخال العمرة على الحج في الجديد لأنه لا يستفيد به شيئا بخلاف الأول يستفيد به الوقوف والرمي والمبيت ولأنه يمتنع إدخال الضعيف على القوي كفراش النكاح مع فراش الملك لقوته عليه جاز