الشافعي الصغير
320
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
بجنب المنبر وشكر الله تعالى بعد فراغهما على هذه النعمة ثم يأتي القبر الشريف فيستقبل رأسه ويستدبر القبلة ويبعد عنه نحو أربعة أذرع ويقف ناظرا إلى أسفل ما يستقبله في مقام الهيبة والإجلال فارغ القلب من علائق الدنيا ويسلم عليه صلى الله عليه وسلم لخبر ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام وأقل السلام عليه السلام عليك يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يرفع صوته تأدبا معه صلى الله عليه وسلم كما كان في حياته ثم يتأخر إلى صوب يمينه قدر ذراع فيسلم على أبي بكر رحمه الله تعالى فإن رأسه عند منكب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يتأخر قدر ذراع آخر فيسلم على عمر رحمه الله تعالى لما رواه البيهقي عن ابن عمر أنه كان إذا قدم من سفره دخل المسجد ثم أتى القبر الشريف فقال السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا أبا بكر السلام عليك يا أبتاه ثم يرجع إلى موقفه الأول قبالة وجهه صلى الله عليه وسلم ويتوسل به في حق نفسه وليستشفع به إلى ربه ثم يستقبل القبلة ويدعو لنفسه ولمن شاء من المسلمين وأن يأتي سائر المشاهد بالمدينة وهي نحو ثلاثين موضعا يعرفها أهل المدينة ويسن زيارة البقيع وقباء وأن يأتي بئر أريس فيشرب منها ويتوضأ وكذلك بقية الآبار السبعة وقد نظمها بعضهم فقال : أريس وغرس رومة وبضاعة * كذا بصة قل بئر جامع العهن وينبغي المحافظة على الصلاة في مسجده الذي كان في زمنه فالصلاة فيه بألف صلاة وليحذر من الطواف بقبره صلى الله عليه وسلم ومن الصلاة داخل الحجرة بقصد تعظيمه ويكره إلصاق الظهر والبطن بجدار القبر كراهة شديدة ومسحه باليد وتقبيله بل الأدب أن يبعد عنه كما لو كان بحضرته صلى الله عليه وسلم في حياته ويسن أن يصوم بالمدينة ما أمكنه وأن يتصدق على جيران رسول الله صلى الله عليه وسلم المقيمين والغرباء بما أمكنه وإذا أراد السفر استحب أن يودع المسجد بركعتين ويأتي القبر الشريف ويعيد السلام الأول ويقول اللهم لا تجعله آخر العهد من حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسر لي العود إلى الحرمين سبيلا سهلا وارزقني العفو