الشافعي الصغير

319

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

كان ابن عباس إذا شربه يقول اللهم إني أسألك علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء فقد شربه جماعة ومن العلماء فنالوا مطلوبهم ويسن الدخول إلى البئر والنظر فيها وأن ينزع منها بالدلو الذي عليها ويشرب وأن ينضح منه على رأسه ووجهه وصدره قاله الماوردي وأن يتزود من مائها ويستصحب منه ما أمكنه للاتباع وأن يشرب من نبيذ سقاية العباس ما لم يسكر وأن يختم القرآن بمكة وأن ينصرف تلقاء وجهه مستدبر البيت كما صححه المصنف في مناسكه وصوبه في مجموعه ويكثر الالتفات إلى أن يغيب عنه كالمتحزن المتأسف على فراقه ويقول عند خروجه من مكة الله أكبر ثلاثا لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير آيبون عابدون ساجدون لربنا حامدون صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ويسن زيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم لخبر مسلم من زار قبري وجبت له شفاعتي ومفهومه أنها جائزة لغير زائره وخبر من جاءني زائرا لم تنزعه حاجة إلا زيارتي كان حقا على الله أن أكون له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة وخبر من صلى علي عند قبري وكل الله به ملكا يبلغني وكفي أمر دنياه وآخرته وكنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة فزيارة قبره صلى الله عليه وسلم من أهم القربات وإن لم يكن فعل نسكا لكنها متأكدة فيما أشار له بقوله بعد فراغ الحج إذ الغالب على الحجيج ورودهم من آفاق بعيدة فإذا قربوا من المدينة الشريفة يقبح تركهم الزيارة ولخبر من حج ولم يزرني فقد جفاني فهذا يدل على تأكدها للحاج أكثر من غيره وحكم المعتمر كالحاج في تأكدها له وتسن زيارة بيت المقدس وزيارة الخليل صلى الله عليه وسلم ولا تعلق لذلك بالحج ويسن لمن قصد المدينة الشريفة لزيارة قبره صلى الله عليه وسلم أن يكثر في طريقه من الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم ويزيد فيها إذا أبصر أشجارها مثلا ويسأل الله أن ينفعه بهذه الزيارة ويتقبلها منه وأن يغتسل قبل دخوله كما مر ويلبس أنظف ثيابه فإذا دخل المسجد قصد الروضة وهي ما بين القبر والمنبر وصلى تحية المسجد