الشافعي الصغير
318
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
في بلدك وبلغتني بنعمتك حتى أعنتني على قضاء مناسكك فإن كنت رضيت عني فازدد عني رضا وإلا فمن علي الآن قبل أن تنأى عن بيتك داري ويبعد عنه مزاري هذا أوان انصرافي إن أذنت لي غير مستبدل بك ولا بيتك ولا راغب عنك ولا عن بيتك اللهم فأصحبني العافية في بدني والعصمة في ديني وأحسن منقلبي وارزقني العمل بطاعتك ما أبقيتني وما زاد فحسن فيه وقد زيد واجمع لي خيري الدنيا والآخرة إنك قادر على ذلك ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ولو كانت حائضا أو نفساء استحب لها الإتيان بجميع ذلك بباب المسجد ثم تمضي قال الأذرعي ولم أر لأصحابنا كلاما في أن المودع من أي أبواب المسجد يخرج وقال بعض العصريين يستحب أن يخرج من باب بني سهم ويسن الإكثار من الاعتمار والطواف تطوعا وأن يزور الأماكن المشهورة بالفضل بمكة وهي ثمانية عشر موضعا وأن يكثر النظر إلى البيت إيمانا واحتسابا لما رواه البيهقي في شعب الإيمان إن لله في كل يوم وليلة عشرين ومائة رحمة تنزل على هذا البيت ستون للطائفين وأربعون للمصلين وعشرون للناظرين وحكمة ذلك كما أفادها السراج البلقيني ظاهرة إذ الطائفون جمعوا بين ثلاث طواف وصلاة ونظر فصار لهم بذلك ستون والمصلون فاتهم الطواف فصار لهم أربعون والناظرون فاتهم الطواف والصلاة فصار لهم عشرون ويستحب أن يكثر من الصدقة وأنواع البر والقربات فإن الحسنة هناك بمائة ألف حسنة ونقل عن الحسن البصري رضي الله عنه أنه يستجاب الدعاء في خمسة عشر موضعا بمكة في الطواف والملتزم وتحت الميزاب وفي البيت وعند زمزم وعلى الصفا والمروة وفي السعي وخلف المقام وفي عرفات ومزدلفة ومنى وعند الجمرات وظاهره أنه لا فرق في ذلك بين أن يكون الداعي في نسك أو لا ويسن شرب ماء زمزم لأنها مباركة طعام طعم وشفاء سقم ويسن أن يشربه لمطلوبه في الدنيا والآخرة وأن يستقبل القبلة عند شربه وأن يتضلع منه وأن يقول عند شربه اللهم إنه قد بلغني عن نبيك محمد صلى الله عليه وسلم أنه قال ماء زمزم لما شرب له وأنا أشربه لكذا ويذكر ما يريد دينا ودنيا اللهم فافعل بي ثم يسمي الله تعالى ويشرب ويتنفس ثلاثا