الشافعي الصغير
317
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
لعوده بخلافه هناك أما لو عاد ليطوف فمات قبل الطواف لم يسقط الدم أو عاد بعدها وطاف فلا يسقط على الصحيح لاستقراره بالسفر الطويل ولا يجب العود على من وصل مسافة القصر للمشقة بخلاف من لم يصلها يجب عليه العود وإن خرج ناسيا أو جاهلا لطواف الوداع وقد علم أن بلوغها كمجاوزتها وقد صرح به في المجموع ومقابل الصحيح يسقط كالحالة الأولى وللحائض النفر بلا طواف وداع للخبر المار وخبر عائشة أن صفية حاضت فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تنصرف بلا وداع نعم إن طهرت قبل مفارقة بنيان مكة لزمها العود لتطوف بخلاف ما إذا طهرت خارج مكة ولو في الحرم النفساء كالحائض كما في المجموع ولو رجعت لحاجة بعدما طهرت اتجه وجوب الطواف وهل يلحق المعذور لخوف ظالم أو فوت رفقة بالحائض فيه احتمالان للطبري لأن الرخص لا تقاس والأظهر الإلحاق وإن نظر فيه الأذرعي وبحث لزوم الفدية قال لأن منع الحائض المسجد عزيمة وهذا ليس كذلك أما المتحيرة فلها أن تطوف فلو لم تطف للوداع فلا دم عليها للأصل كما قاله الروياني والمستحاضة غير المتحيرة لا عود عليها إن نفرت في حيضها فإن نفرت في طهرها لزمها العود على ما مر من التفصيل ومن حاضت قبل طواف الإفاضة تبقى على إحرامها وإن مضى عليها أعوام نعم لو عادت إلى بلدها وهي محرمة عادمة النفقة ولم يمكنها الوصول للبيت الحرام كان حكمها كالمحصر فتتحلل بذبح شاة وتقصر وتنوي التحلل كما قاله بعض المتأخرين وأيد بكلام في المجموع كما سيأتي وبحث بعضهم أنها إن كانت شافعية تقلد الإمام أبا حنيفة أو أحمد على إحدى الروايتين عنده في أنها تهجم وتطوف بالبيت ويلزمها بدنة وتأثم بدخولها المسجد حائضا ويجزيها هذا الطواف عن الفرض لما في بقائها على الإحرام من المشقة وإذا فرغ من طواف الوداع المتبوع بركعتيه استحب له أن يدخل البيت ما لم يؤذ أو يتأذ بزحام أو غيره وأن يكون حافيا وأن لا يرفع بصره إلى سقفه ولا ينظر إلى أرضه تعظيما لله وحياء منه وأن يصلي فيه ولو ركعتين والأفضل أن يقصد مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يمشي بعد دخوله الباب حتى يكون بينه وبين الجدار الذي قبل وجهه قريبا من ثلاثة أذرع وأن يدعو في جوانبه قال القاضي أبو الطيب قال الشافعي رحمه الله يسن لمن فرغ من طواف الوداع أن يأتي الملتزم فيلصق بطنه وصدره بحائط البيت ويبسط يديه على الجدار فيجعل اليمنى مما يلي الباب واليسرى مما يلي الحجر الأسود ويدعو بما أحب أي بالمأثور وغيره لكن المأثور أفضل ومنه اللهم البيت بيتك والعبد عبدك وابن أمتك حملتني على ما سخرت لي من خلقك حتى صيرتني