الشافعي الصغير
307
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
ثم ينحر ثم يحلق ثم يطوف ضحوة ولهذا الطواف أسماء غير ذلك والأفضل أن يكون يوم النحر ويسن أن يشرب بعده من سقاية العباس من زمزم للاتباع وسعى بعده إن لم يكن سعى بعد طواف القدوم كما مر وهذا السعي ركن كما سيأتي ثم يعود من مكة إلى منى قبل صلاة الظهر بحيث يصلي بها الظهر للاتباع رواه مسلم عن ابن عمر ولا يعارضه ما رواه أيضا عن جابر أنه صلى الله عليه وسلم صلى الظهر يومئذ بمكة فقد جمع بينهما في المجموع بأنه صلى بمكة في أول الوقت ثم رجع إلى منى فصلى بها ثانيا إماما لأصحابه كما صلى بهم في بطن نخل مرة بطائفة ومرة بأخرى فروى ابن عمر صلاته بمنى وجابر صلاته بمكة وأما ما رواه أبو داود عن ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم أخر طواف يوم النحر إلى الليل فمحمول على أنه أخر طواف نسائه وذهب معهن وهذا الذي يفعل يوم النحر من أعمال الحج أربعة وهي الرمي والذبح والحلق والطواف ويسن ترتيبها كما ذكرنا ولا يجب لما رواه مسلم أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني حلقت قبل أن أرمي فقال ارم ولا حرج وأتاه آخر فقال إني أفضت إلى البيت قبل أن أرمي فقال ارم ولا حرج وفي الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم ما سئل عن شيء يومئذ قدم ولا أخر إلا قال افعل ولا حرج ويدخل وقتها ما سوى ذبح الهدي بنصف ليلة النحر لمن وقف قبله لما روي أنه صلى الله عليه وسلم أرسل أم سلمة ليلة النحر فرمت قبل الفجر ثم أفاضت وقيس الطواف والحلق على الرمي بجامع أن كلا من أسباب التحلل ووجه الدلالة من الخبر أنه صلى الله عليه وسلم علق الرمي بما قبل الفجر وهو صالح لجميع الليل ولا ضابط له فجعل النصف ضابطا لأنه أقرب إلى الحقيقة مما قبله ولأنه وقت للدفع من مزدلفة ولأذان الصبح فكان وقتا للرمي كما بعد الفجر ويسن تأخيرها إلى بعد طلوع الشمس للاتباع أما إذا فعلها بعد انتصاف الليل وقبل الوقوف فإنه يجب عليه إعادتها وأما ذبح الهدي المسوق تقربا إلى الله تعالى فيدخل وقته بدخول وقت الأضحية كما سيأتي ويبقى وقت الرمي إلى آخر يوم النحر لما رواه البخاري أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم إني رميت بعدما أمسيت فقال لا حرج والمساء بعد الزوال وما أفهمه كلامه من خروج وقته بالغروب محمول على وقت الاختيار وإلا فلو أخر رمي يوم إلى ما بعده من أيام الرمي وقع أداء وصرح الرافعي بأن وقت