الشافعي الصغير

299

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

بأس بالنوم ولو مستغرقا كما في الصوم ووقت الوقوف من حين الزوال للشمس يوم عرفة وهو تاسع الحجة لما صح أنه صلى الله عليه وسلم وقف بعد الزوال وأنه قال من أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج وإنما لم يعتبر هنا مضي قدر الخطبتين والصلاة بعد الزوال للإجماع على اعتبار الزوال بل جوزه أحمد قبله فالوجه القائل باشتراط ذلك كما في الأضحية شاذ ولعل الفرق التسهيل على الحاج لكثرة أعماله فوسع له الوقت ولم يضيق عليه باشتراط توقفه على شيء آخر بعد الزوال بخلاف المضحي والصحيح بقاؤه إلى الفجر يوم النحر للخبر المار والثاني لا يبقى إلى ذلك بل يخرج بغروب الشمس ولو وقف نهارا بعد الزوال ثم فارق عرفة قبل الغروب ولم يعد إليها أجزأه ذلك وأراق دما استحبابا كدم التمتع خروجا من خلاف من أوجبه وعلم من ذلك عدم وجوب الجمع بين الليل والنهار وفي قول يجب لتركه نسكا وهو الجمع بين الليل والنهار والأصل في ترك النسك وجوب الدم إلا ما خرج بدليل وإن عاد إليها فكان بها عند الغروب بلا دم يؤمر به جزما لجمعه بينهما وكذا إن عاد إليها ليلا فلا دم عليه في الأصح لما مر والثاني يجب الدم لأن النسك الوارد الجمع بين آخر النهار وأول الليل وقد فوته ولو وقفوا اليوم العاشر غلطا أي لأجل الغلط لظنهم أنه التاسع كأن غم عليهم هلال الحجة فأكملوا الحجة ثلاثين ثم بان أنه تسعة وعشرون وإن كان وقوفهم بعد تبين أنه العاشر كما إذا ثبت ليلا ولم يتمكنوا من الوقوف فيه فيصح للإجماع ولأنهم لو كلفوا بالقضاء لم يأمنوا وقوع مثله فيه ولأن فيه مشقة عامة فقول المصنف غلطا مفعول له لا حال وقول الشارح بأن غم عليهم هلال ذي القعدة أي الهلال الفاصل بين ذي القعدة والحجة وليس من الغلط المراد لهم ما إذا وقع ذلك بسبب الحساب كما ذكره الرافعي أجزأهم وقوفهم وإذا وقفوا العاشر غلطا لم يصح وقوفهم فيه قبل الزوال كما بحثه الأذرعي بل بعده ولا يصح رمي يوم نحره إلا بعد نصف الليل وتقدم الوقوف ولا ذبح إلا بعد طلوع شمس الحادي عشر ومضي قدر ركعتين وخطبتين خفيفات وأيام التشريق تمتد على حساب وقوفهم كما أفتى بذلك الوالد رحمه الله تعالى فقد قال المتولي إن وقوفهم في العاشر يقع أداء لا قضاء لأنه لا يدخله القضاء أصلا وقد قالوا ليس يوم الفطر أول شوال مطلقا بل يوم يفطر الناس وكذا يوم النحر يوم يضحي الناس يوم عرفة اليوم الذي يظهر لهم أنه يوم عرفة سواء التاسع والعاشر لخبر الفطر يوم يفطر الناس والأضحى يوم يضحي الناس رواه الترمذي وصححه وفي رواية للشافعي وعرفة يوم يعرف الناس ومقتضى كلام المصنف أنهم لو وقفوا ليلة الحادي عشر لا يجزئ وهو ما صححه القاضي حسين لكن بحث السبكي الإجزاء كالعاشر لأنه من تتمته وهو مقتضى كلام الحاوي الصغير وفروعه وإفتاء الوالد وهو الأقرب ومن رأى الهلال وحده أو مع غيره وشهد به فردت شهادته يقف