الشافعي الصغير

297

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

كل شيء قدير اللهم اجعل في قلبي نورا وفي سمعي نورا وفي بصري نورا اللهم اشرح لي صدري ويسر لي أمري اللهم لك الحمد كالذي نقول وخيرا مما نقول إلى غير ذلك من الأدعية المعروفة ويكرر كل دعاء ثلاثا ويفتتحه بالتحميد والتمجيد والتسبيح والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ويختمه بمثل ذلك مع التأمين ويكثر من البكاء فهناك تسكب العبرات وتقال العثرات وفي البحر عن الأصحاب يستحب أن يكثر من قراءة سورة الحشر وليحرص في ذلك اليوم والذي بعده على الحلال المتقرب إن تيسر وإلا فما قلت شبهته فإن المتكفل باستجابة الدعاء هو خلوص النية وحل المطعم والمشرب مع مزيد الخضوع والانكسار ويسن رفع يديه ولا يجاوز بهما رأسه والإفراط في الجهر بالدعاء وغيره مكروه وأن يبرز للشمس إلا لعذر كنقص دعاء أو اجتهاد إذ لم ينقل أنه صلى الله عليه وسلم استظل هنا مع أنه صح أنه ظلل عليه بثوب وهو يرمي الجمرة وأن يفرغ قلبه من الشواغل قبل الزوال وأن يتجنب الوقوف في الطريق والأفضل أن يكون الواقف بعرفة متطهرا من الحدث والخبث مستور العورة مستقبل القبلة راكبا وليحذر من المخاصمة والمشاتمة والكلام المباح ما أمكنه وانتهار السائل واحتقار أحد وذهب جماعة من السلف كالحسن البصري وغيره وقال أحمد لا بأس به إلا أنه لا كراهة في التعريف بغير عرفة وكرهه آخرون كمالك لكنهم لم يلحقوه بفاحشات البدع بل يخفف أمره إذا خلا عن اختلاط الرجال بالنساء وإلا فهو من أفحشها فإذا غربت الشمس يوم عرفة قصدوا مزدلفة مارين على طريق المأزمين وعليهم السكينة والوقار ومن وجد فرجة أسرع وهي كلها من الحرم وحدها ما بين مأزمي عرفة ووادي محسر مشتقة من الازدلاف وهو التقرب لأن الحجاج يتقربون منها إلى منى والازدلاف التقريب وتسمى أيضا جمعا بفتح الجيم وسكون الميم سميت بذلك لاجتماع الناس بها وأخروا المغرب ليصلوها مع العشاء بمزدلفة جمعا للاتباع وهو للسفر كما مر وأطلق المصنف ندب التأخير إليها وقيده جمع تبعا للنص بما إذا لم يخش فوت وقت الاختيار للعشاء فإن خشيه صلى بهم في الطريق قال في المجموع ولعل إطلاق الأكثرين محمول على هذا وفيه أن السنة أن يصلوا قبل حط رحالهم بأن ينيخ كل جمله ويعقله ثم يصلون للاتباع رواه الشيخان ويصلي كل رواتب الصلاتين كما مر قبيل باب الجمعة ولا يتنفل نفلا مطلقا ويتأكد إحياء هذه الليلة لهم كغيرهم بالذكر والشكر والدعاء والحرص على صلاة الصبح بمزدلفة للاتباع واعلم أن المسافة من مكة إلى منى ومن مزدلفة