الشافعي الصغير
296
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
وهي بفتح النون وكسر الميم ويجوز إسكانها مع فتح النون وكسرها موضع بقرب عرفات حتى تزول الشمس والله أعلم للاتباع رواه مسلم ويسن أن يغتسل بنمرة للوقوف فإذا زالت الشمس ذهبوا إلى مسجد إبراهيم صلى الله عليه وسلم وصدره من عرنة بضم العين وآخره من عرفة ويميز بينهما صخرات كبار فرشت هناك قال البغوي وصدره محل الخطبة والصلاة ثم يخطب الإمام أو منصوبه بعد الزوال بهم على منبر أو مرتفع فيه لا في عرفات قبل صلاة الظهر خطبتين خفيفتين وتكون الثانية أخف من الأولى يبين لهم في الأولى المناسك ككيفية الوقوف وشرطه والدفع إلى مزدلفة والمبيت بها والدفع إلى منى والرمي وما يتعلق بجميع ذلك ويحثهم على إكثار الدعاء والذكر والتلبية بالموقف ويجلس بعد فراغها بقدر سورة الإخلاص وحين يقوم إلى الخطبة الثانية يؤذن للظهر فيفرغ من الخطبة الثانية مع فراغ المؤذن من الأذان للاتباع رواه الشافعي ولما كان القصد بالثانية إنما هو مجرد الذكر والدعاء والتعليم إنما هو في الأولى شرعت مع الأذان وإن منع سماعها قصدا للمبادرة بالصلاة ثم بعد فراغه من الخطبتين يصلي بالناس الظهر والعصر جمعا تقديما للاتباع رواه مسلم ويقصرهما أيضا والجمع والقصر هنا وفيما يأتي بالمزدلفة للسفر لا للنسك فيختصان بسفر القصر فالمكيون ومن سفره قصير يقول لهم الإمام بعد سلامه أتموا ولا تجمعوا معنا فإنا قوم سفر وفي المجموع عن الشافعي والأصحاب أن الحجاج إذا دخلوا مكة ونووا أن يقيموا بها أربعا لزمهم الإتمام فإذا خرجوا يوم التروية إلى منى ونووا الذهاب إلى أوطانهم عند فراغ نسكهم كان لهم القصر من حين خرجوا لأنهم أنشؤوا سفرا تقصر فيه الصلاة ا ه وظاهر أن محل ذلك فيما كان معهودا في الزمن القديم من سفرهم بعد نفرهم من منى بيوم ونحوه وأما الآن فاطردت عادة أكثرهم بإقامة أميرهم بعد النفر فوق أربعة أيام كوامل فلا يجوز لأحد ممن عزم على السفر معهم قصر ولا جمع لأنهم لم ينشئوا حينئذ سفرا تقصر فيه الصلاة ثم بعد فراغهم من الصلاة يذهبون إلى الموقف ويعجلون السير إليه وأفضله للذكر موقفه صلى الله عليه وسلم وهو عند الصخرات الكبار المفترشة في أسفل جبل الرحمة وهو الجبل الذي بوسط أرض عرفة فإن تعذر الوصول إليها لزحمة قرب منها بحسب الإمكان وبين مسجد إبراهيم وموقف النبي صلى الله عليه وسلم نحو ميل أما الأنثى فيندب لها الجلوس في حاشية الموقف ومثلها الخنثى إلا أن يكون لها نحو هودج فالأولى لها الركوب فيما يظهر ويسن أن يقفوا أي الإمام أو منصوبه والناس بعرفة إلى الغروب للاتباع رواه مسلم والأفضل بقاؤهم بعده حتى تزول الصفرة قليلا وظاهر أن أصل الوقوف واجب مع أنه بالنصب في كلامه لعطفه له على يخطب المقتضي لاستحبابه وهو صحيح من حيث طلب استمراره إلى الغروب إذ هو مستحب حينئذ وأن يذكروا الله تعالى ويدعوه بإكثار ويكثروا التهليل للاتباع رواه مسلم وصح أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على