الشافعي الصغير
291
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
فصل فيما يختم به الطواف وبيان كيفية السعي ليستلم الحجر الأسود ندبا بشرطه في الأنثى والخنثى بعد الطواف وقوله وصلاته مزيد على المحرر للاتباع وليكون آخر عهده ما ابتدأ به واقتصاره على الاستلام يقتضي عدم سنية تقبيل الحجر والسجود عليه قال الأسنوي فإن كان الأمر كذلك فلعل سببه المبادرة للسعي ا ه والظاهر كما أفاده الشيخ سن ذلك قال الزركشي وعبارة الشافعي تشير إليه ثم يخرج من باب الصفا ندبا للسعي بين الصفا والمروة للاتباع رواه مسلم وروى الدارقطني والبيهقي بإسناد حسن يا أيها الناس اسعوا فإن الله سبحانه وتعالى كتب عليكم السعي وشرطه أي شروطه أن يبدأ بالصفا ويختم بالمروة للاتباع مع خبر خذوا عني مناسككم وخبر ابدءوا بما بدأ الله به فلو بدأ بالمروة لم يحسب مروره منها إلى الصفا مرة ويكمل سبعا بأخرى ولو نسي السابعة بدأ بها من الصفا أو السادسة حسبت له الخمس قبلها دون السابعة لأن الترتيب شرط فيلزمه سادسة من المروة وسابعة من الصفا أو الخامسة جعلت بدلها السابعة ولغت السادسة ثم يأتي بها وسابعة وأن يسعى سبعا للاتباع ذهابه من الصفا إلى المروة مرة بالرفع خبر ذهابه وعوده منها إليه أخرى ولو منكوسا أو كان يمشي القهقرى فما يظهر إذ القصد قطع المسافة ويشترط قطع المسافة بين الصفا والمروة كل مرة ولا بد أن يكون قطع ما بينهما من بطن الوادي وهو المسعى المعروف الآن وإن كان في كلام الأزرقي ما يوهم خلافه فقد أجمع العلماء وغيرهم من زمن الأزرقي إلى الآن على ذلك ولم أر في كلامهم ضبط عرض المسعى وسكوتهم عنه لعدم الاحتياج إليه فإن الواجب استيعاب المسافة التي بين الصفا والمروة كل مرة ولو التوى في سعيه عن محل السعي يسيرا لم يضر كما نص عليه الشافعي رضي الله عنه وأن يلصق عقبه بأصل ما يذهب منه ورؤوس أصابع رجليه بما يذهب إليه منهما وإن كان راكبا سير دابته حتى يلصق حافرها بذلك وبعض درج الصفا محدث فليحذر من تخلفها وراءه ويسن فيه الطهارة والستر والمشي والموالاة فيه وبينه وبين الطواف والرمي والذكر المأثور كما يأتي ويكره وقوف الساعي في أثناء سعيه بلا عذر لحديث أو غيره وأن يصلي بعده ركعتين لا الركوب اتفاقا ولا يجري فيه خلاف الركوب في الطواف قاله في المجموع لكن نقل عن النص كراهته ويؤيدها ما في ذلك من الخروج من خلاف من منعه إلا أن يقال إنه خلاف سنة صحيحة وهي ركوبه صلى الله عليه وسلم في بعضه وسعي غيره بلا عذر لصغر أو مرض خلاف الأولى والمروة أفضل من الصفا كما قاله ابن عبد السلام لأنها مرور الساعي في سعيه أربع