الشافعي الصغير

292

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

مرات والصفا مروره فيه ثلاثا فإنه أول ما يبدأ باستقبال المروة ثم يختم به وما أمر الله بمباشرته في القربة أكثر فهو أفضل وبداءته بالصفا وسيلة إلى استقبال المروة قال والطواف أفضل أركان الحج حتى الوقوف ا ه‍ وهو المعتمد وإن نظر فيه الزركشي بأن أفضلها الوقوف لخبر الحج عرفة ولهذا لا يفوت الحج إلا بفواته ولم يرد غفران في شيء ما ورد في الوقوف فالصواب القطع بأنه أفضل الأركان فقد صرح الأصحاب بأن الطواف قربة في نفسه وجمله الشارع بمنزلة الصلاة التي هي أعظم عبادات البدن بعد الإيمان بخلاف الوقوف وقد يقال بأن الطواف أفضل من حيث ذاته لأنه مشبه بالصلاة وقربة مستقلة والوقوف أفضل من حيث كونه ركنا للحج لفواته به وتوقف صحته عليه واختصاصه به ويحمل كلام ابن عبد السلام على الأول والزركشي على الثاني وما نظر به في أول كلامه أيضا بأن الصفا قدمت في القرآن والأصل فيما قدم فيه أنه للاهتمام به المشعر بشرفه إلا أن يقوم دليل على خلافه وبأن ما ذكره ليس ظاهرا في الدلالة لما قاله بل قد يدل على ما قلناه بأن يقال ما أمر الشرع بمباشرته بالعبادة قبل نظيره وعدم الاعتداد بمباشرة نظيره قبله يكون أفضل لأنه الأصل وغيره تابع له والضرورة قاضية بتفضيل المتبوع وقد بان بما ذكرته أن الصفا هي الأصل إذ لا يعتد بالمروة قبلها فتكون تابعة لها صحة ووجوبا فكانت الصفا أفضل ودعوى أنها وسيلة ممنوعة إذ لا يصدق عليها حدها كما لا يخفى يرد بأن البداءة بالصفا لبيان الترتيب وضرورته فلا إشعار في تقديمها بأفضليتها وبأن البداءة بالشيء لا تستلزم أفضلية المبدأ على الآخر كصوم رمضان آخره أفضل من أوله وأن يسعى بعد طواف ركن أو طواف قدوم لأنه الوارد من فعله ونقل الماوردي الإجماع على ذلك بحيث لا يتخلل بينهما أي بين السعي وطواف القدوم الوقوف بعرفة وإن تخلل بينهما زمن طويل فلو وقف بها لم يجز السعي إلا بعد طواف الإفاضة لدخول وقت طواف الفرض فلم يجز أن يسعى بعد طواف نفل مع إمكانه بعد طواف فرض ولو نوى بطوافه بعد الوقوف وانتصاف ليلة النحر طواف قدوم لغت نيته وانصرف لطواف الركن وكذا لو نواه معتمرا انصرف لطواف عمرته ويحصل بطوافهما للفرض ثواب طواف القدوم كتحية المسجد ولو دخل حلال مكة فطاف للقدوم ثم أحرم بالحج فهل له السعي حينئذ كما اقتضاه إطلاقهم أولا ويحمل كلامهم على ما لو صدر طواف القدوم حال الإحرام لشمول نية الحج لهما حينئذ فكانت التبعية صحيحة لوجود المجانسة بخلافه في تلك فالمجانسة منتفية بينهما كل محتمل وظاهر كلامهم الآتي في طواف الوداع يؤيد الثاني وهو الظاهر ولو طاف للقدوم فهل له أن يسعى بعده بعض السعي ويكمله بعد الوقوف وطواف الركن فيه نظر أيضا والأقرب لكلامهم المنع