الشافعي الصغير

286

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

الأسنوي في الدعاء الآتي في الرمل ومحل الدعاء بهذا إذا كان في ضمن حج أو عمرة وإلا فيدعو بما أحب وبين اليمانيين اللهم وفي المجموع ربنا آتنا في الدنيا حسنة قيل هي المرأة الصالحة وقيل العلم وقيل غير ذلك وفي الآخرة حسنة قيل هي الجنة وقيل العفو وقيل غير ذلك وقنا عذاب النار قال الشافعي رضي الله عنه وهذا أحب ما يقال في الطواف إلي وأحب أن يقال في كله أي الطواف وليدع بما شاء في جميع طوافه فهو سنة مأثورا كان أو غيره وإن كان المأثور أفضل كما قال ومأثور الدعاء بالمثلثة أي المنقول من الدعاء في الطواف أفضل من غيره ومن القراءة فيه للاتباع وهي أفضل من غير مأثوره لأن الموضع موضع ذكر والقرآن أفضل الذكر لخبر يقول الله تعالى من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين وفضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على سائر خلقه ويسن إسرار ما ذكر لأنه أجمع للخشوع ويراعي ذلك في كل طوفة اغتناما للثواب وهو في الأول ثم في الأوتار آكد ورابعها أن يرمل الذكر ولو صبيا في الأشواط الثلاثة الأول مستوعبا به البيت ويكره تسمية الطوفات أشواطا كما نقل عن الشافعي والأصحاب وهو الأوجه وإن اختار في المجموع وغيره عدمها ولا يختص الرمل بالماشي بل المحمول يرمل به حامله والراكب يحرك دابته بأن يسرع الطائف مشيه مقاربا خطاه لا عدو فيه ولا وثب ومن قال إنه دون الخبب فقد غلط ويمشي في الباقي من طوافه على هينته لما رواه الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا طاف بالبيت الطواف الأول خب ثلاثا ومشى أربعا وروى مسلم عنه قال رمل النبي صلى الله عليه وسلم من الحجر إلى الحجر ثلاثا ومشى أربعا والحكمة في استحباب الرمل مع زوال المعنى الذي شرع لأجله وهو أنه صلى الله عليه وسلم لما قدم مكة هو وأصحابه وقد وهنتهم حمى يثرب فقال المشركون إنه يقدم عليكم غدا قوم قد وهنتهم الحمى فلقوا منها شدة فجلسوا مما يلي الحجر بكسر الحاء فأطلع الله نبيه على ما قالوه فأمرهم أن يرملوا ثلاثة أشواط وأن يمشوا أربعا بين الركنين ليرى المشركون جلدهم فقال المشركون هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى قد وهنتهم هؤلاء أجلد من كذا وكذا أن فاعله يستحضر به سبب ذلك وهو ظهور أمرهم فيتذكر نعمة الله تعالى على إعزاز الإسلام وأهله ويكره ترك الرمل بلا عذر ولو تركه في شيء من الثلاثة لم يقضه في الأربعة الباقية لأن هيئتها السكون فلا تغير كالجهر لا يقضى في الأخيرتين بخلاف الجمعة مع المنافقين في ثانية الجمعة لإمكان الجمع وأفهم كلامه أنه لو تركه في بعض الثلاثة الأول أتى به في باقيها ويختص الرمل ويسمى خببا بطواف يعقبه سعي مطلوب في حج أو عمرة وإن كان مكيا للاتباع فإن رمل في طواف القدوم وسعى بعده لا يرمل في طواف الركن لأن السعي بعده حينئذ غير مطلوب ولا رمل في طواف الوداع لذلك وفي قول يختص بطواف القدوم وليقل فيه أي في رمله ندبا اللهم اجعله أي ما أنا فيه من العمل حجا مبرورا وهو الذي لا يخالطه معصية مأخوذ من البر وهو الطاعة وقيل متقبلا وذنبا