الشافعي الصغير
287
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
مغفورا أي اجعل ذنبي مغفورا وسعيا مشكورا والسعي هو العمل والمشكور هو المتقبل هذا إن كان حاجا أما المعتمر فيأتي فيه ما مر في دعاء المطاف ويقول في الأربعة الأخيرة رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الأعز الأكرم اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار وخامسها أن يضطبع الذكر ولو صبيا في جميع كل طواف يرمل فيه للاتباع وكذا يضطبع في السعي على الصحيح قياسا على الطواف بجامع قطع مسافة مأمور بتكريرها وسواء اضطبع في الطواف قبله أم لا والثاني لا لعدم وروده وقد يفهم كلامه عدم استحبابه في ركعتي الطواف وهو الأصح لكراهة الاضطباع في الصلاة فيزيله عند إرادتها ويعيده عند إرادة السعي ولا يسن في طواف لا يسن فيه رمل وهو جعل وسط ردائه بفتح السين في الأفصح تحت منكبه الأيمن مكشوفا وجعل طرفيه على الأيسر كدأب أهل الشطارة والاضطباع افتعال مشتق من الضبع بإسكان الباء وهو العضد ولا ترمل المرأة ولو ليلا في خلوة ولا تضطبع أي لا يطلب منها ذلك لأن بالرمل تتبين أعطافها وبالاضطباع ينكشف ما هو عورة منها ومقتضى كلام المحرر تحريم ذلك حيث قال وليس للنساء رمل ولا اضطباع فإن كان هو المراد فسببه ما فيه من التشبيه بالرجال بل بأهل الشطارة منهم لكن ظاهر كلامهما في بقية كتبهما يأبى ذلك فالأوجه عدم التحريم عند انتفاء قصد التشبيه وسادسها أن يقرب من البيت لشرفه ولأنه أيسر في الاستلام والتقبيل قال الماوردي والاحتياط الإبعاد عن البيت بقدر ذراع والكرماني بقدر ثلاث خطوات ليأمن الطواف على الشاذروان ونقل بعضهم عن الأصحاب أنه يبعد بأربع خطوات وهو غريب وكان ذلك كله عند عدم ظهور الشاذروان أما حين ظهوره فلا احتياط كما هو ظاهر ومحل استحباب القرب من البيت ما لم يتأذ أو يؤذ بالزحام وإلا فالبعد أولى ومن ثم ندب له ترك الاستلام والتقبيل حينئذ وقول الإمام إلا في ابتداء الطواف أو آخره فأحب له الاستلام ولو بالزحام مراده خلافا لما وهم فيه الأسنوي الزحام اليسير الذي لا تأذي فيه ولا إيذاء فيتوقاه إلا في ابتداء الطواف أو آخره ويسن للأنثى والخنثى أن لا يقربا في حال طواف الذكور بل يكون كل منها في حاشية المطاف بحيث لا تحصل مخالطتهم فلو فات الرمل بالقرب من البيت لزحمة أو نحوها ولم يرج فرجة مع القرب يرمل فيها لو انتظر فالرمل مع بعد عنه إلى حاشية المطاف أولى لأنه متعلق بنفس العبادة والقرب متعلق بمكانها والمتعلق بنفسها أولى كما أن الجماعة في البيت أولى من الانفراد في المسجد وبحث الزركشي أن البعد الموجب للطواف من وراء زمزم والمقام مكروه فترك الرمل أولى من ارتكابه فإن رجا فرجة وقف ليرمل فيها إن لم يؤذ أحدا بوقوفه فيها إلا أن يخاف صدم النساء بأن كن في حاشية المطاف فالقرب بلا رمل أولى من البعد مع الرمل لئلا ينتقض طهره وكذا لو كان بالقرب أيضا نساء وتعذر الرمل في جميع المطاف لخوف لمسهن فترك الرمل أولى ويسن أن يتحرك في مشيه ويرى من نفسه أنه لو أمكنه الرمل كما في العدو في السعي وسابعها أن يوالي الطائف طوافه للاتباع وخروجا من خلاف من أوجبه ويجوز الكلام فيه ولا يبطل به لخبر إلا أن الله أحل فيه المنطق غير أن الأولى تركه إلا في خير كأمر بمعروف ونهي عن منكر وتعليم جاهل وجواب مستفت ويكره البصق فيه بلا عذر