الشافعي الصغير
283
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
بعد الطوفة السابعة مما حاذاه أولا وسادسها كونه داخل المسجد للاتباع وإن وسع حتى بلغ طرف الحرم أو حال حائل بين الطائف والبيت كالسواري أو طاف على سطح المسجد وإن ارتفع على البيت كالصلاة على جبل أبي قبيس مع ارتفاعه عن البيت وهذا هو المعتمد وإن فرق بأن المقصود في الصلاة جهة بنائها فإذا علا كان مستقبلا والمقصود في الطواف نفس بنائها فإذا علا لم يكن طائفا به فلو طاف خارج المسجد ولو بالحرم لم يصح نعم لو زيد فيه حتى بلغ الحل فطاف فيه في الحل لم يصح كما هو القياس في المهمات وأول من وسع المسجد النبي صلى الله عليه وسلم واتخذ له جدارا ثم عمر رضي الله عنه بدور اشتراها وزادها فيه واتخذ له جدارا دون القامة ثم وسعه عثمان رضي الله عنه واتخذ له الأروقة ثم وسعه عبد الله بن الزبير رضي الله عنه ثم الوليد بن عبد الملك ثم المنصور ثم المهدي وعليه استقر بناؤه إلى وقتنا كذا في الروضة وغيرها واعترض بأن عبد الملك وسعه قبل ولده وبأن المأمون زاد فيه بعد المهدي وبما تقرر أولا يعلم أن أل في كلام المصنف للعهد الذهني أي الموجود الآن أو حال الطواف لا ما كان في زمنه صلى الله عليه وسلم فقط وسابعها نية الطواف إن لم يشمله نسك كسائر العبادات وطواف الوداع لا بد له من نية كما قاله ابن الرفعة لوقوعه بعد التحلل ولأنه ليس من المناسك عند الشيخين كما سيأتي بخلاف ما شمله نسك وهو طواف الركن والقدوم فلا يحتاج إلى نية لشمول نية النسك له وثامنها عدم صرفه لغيره كطلب غريم كما في الصلاة فإن صرفه انقطع وأما السنن المطلوبة للطائف فثمانية أحدها ما ذكره بقوله فأن يطوف القادر ماشيا ولو امرأة للاتباع رواه مسلم ولأنه أشبه بالتواضع والأدب فالركوب بلا عذر ولو على أكتاف الرجال خلاف الأولى كما في المجموع وهو المعتمد فمنازعة الأسنوي فيه وغيره مردودة لا مكروه كما نقلاه عن الجمهور نعم إن كان به عذر كمرض أو احتياج إلى ظهوره ليستفتي فلا بأس به لما في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم قال لأم سلمة وكانت مريضة طوفي وراء الناس وأنت راكبة وأنه طاف راكبا في حجة الوداع ليظهر فيستفتي ثم محل جواز إدخال البهيمة المسجد عند أمن تلويثها وإلا كان حراما على المعتمد وقول الإمام وفي القلب من إدخال البهيمة التي لا يؤمن تلويثها المسجد شيء فإن أمكن الاستيثاق فذاك خلاف الأولى وإلا فإدخالها مكروه محمول على كراهة التحريم لما سيأتي في الشهادات أن إدخال البهائم التي لا يؤمن تلويثها المسجد حرام وما فرق به من أن إدخال البهيمة إنما هو لحاجة إقامة السنة كما فعله صلى الله عليه وسلم بإطلاقه ممنوع لأن ذلك إذا لم يخف تلويثها ولا يقاس إدخال الصبيان المحرمين المسجد مع الأمن على البهائم مع ذلك لإمكان الفرق بأن ذلك ضروري وأيضا فالاحتراز فيهم بالتحفظ ونحوه أكثر ولا كذلك البهيمة هذا والأوجه حمل الكراهة مع أمن التلويث على الإدخال فيهما بدون حاجة وعدمها على الحاجة إليه وطواف المعذور محمولا أولى منه راكبا صيانة للمسجد من الدابة وركوب الإبل أيسر حالا من ركوب البغال والحمير ويكره الزحف للقادر على المشي وقول الأذرعي وينبغي عدم الإجزاء في الفرض للاتباع وكأداء المكتوبة لأن الطواف صلاة يرد بأن حقيقة الطواف قطع المسافة بالسير فلا يقاس بالصلاة في ذلك