الشافعي الصغير
276
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
ذلك استحباب ما ذكر لغير المحرم قاله السهيلي والأفضل دخولها نهارا وأوله بعد صلاة الفجر وماشيا وحافيا إن لم تلحقه مشقة ولم يخف تنجس رجله وبخضوع قلب وجوارح ومع الدعاء والتضرع واجتناب المزاحمة والإيذاء والتلطف بمن يزاحمه وفارق المشي هنا المشي في بقية الطريق بأنه هنا أشبه بالتواضع والأدب وليس فيه فوات مهم ولأن الراكب في الدخول يتعرض للإيذاء بدابته في الزحمة والأفضل للمرأة ومثلها الخنثى دخولها في هودجها ونحوه وأن يقول داخلها إذا أبصر البيت الحرام أي أحس به ولو أعمى أو في ظلمة بعد رفع يديه واستحضار ما يمكنه من الخضوع والذلة والمهابة والإجلال اللهم زد هذا البيت تشريفا أي ترفعا وعلوا وتعظيما أي تبجيلا وتكريما أي تفضيلا ومهابة أي توقيرا وإجلالا وزد من شرفه وعظمه ممن حجه أو اعتمره تشريفا وتكريما وتعظيما وبرا هو الاتساع في الإحسان والزيادة فيه للاتباع رواه الشافعي والبيهقي وقال إنه منقطع اللهم أنت السلام أي ذو السلامة من النقص ومنك السلام أي ابتداؤه منك ومن أكرمته بالسلام فقد سلم فحينا ربنا بالسلام أي سلمنا بتحيتك من جميع الآفات ويدعو بعد ذلك بما أحب من المهمات وأهمها المغفرة وأن يدعو واقفا والبيت كأن الداخل من الثنية العليا يراه من رأس الردم والآن لا يرى إلا من باب المسجد فالسنة الوقوف فيه لا في رأس الردم لذلك بل لكونه موقف الأخيار ثم يدخل عقب ذلك المسجد الحرام وإن كان حلالا فيما يظهر من باب بني شيبة وإن لم يكن في طريقه للاتباع ولأنه من جهة الباب وهي أفضل الجهات وروي أيضا أنه صلى الله عليه وسلم دخل منه في عمرة القضاء والظاهر أنه لم يكن على طريقه وإنما الذي كان عليها باب إبراهيم كذا قاله الرافعي واعترض بأنه عرج للدخول من الثنية العليا فيلزم أنه على طريقه ورد بإمكان الجمع بأن التعريج إنما كان في حجة الوداع فلا ينافي ما في عمرة القضاء ولأن الدوران إليه لا يشق ومن ثم لم يجر هنا خلاف بخلاف نظيره في التعريج للثنية العليا ويبدأ استحبابا أول دخوله المسجد قبل تغيير ثيابه واكتراء منزله ونحوهما بطواف القدوم للاتباع رواه الشيخان والمعنى فيه أن الطواف تحية البيت لا المسجد فلذلك يبدأ به إلا لعذر كإقامة جماعة وضيق وقت صلاة وتذكر فائتة مفروضة وإن لم يعص بتأخيرها ويحتمل أن فائتة النفل كذلك فتقدم على الطواف ولو كان في أثنائه لأن ما سوى الفائتة يفوت والطواف