الشافعي الصغير

277

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

لا يفوت ولا يفوت بالجلوس في المسجد وتشبيه ذلك بتحية المسجد بالنسبة لبعض صورها وذهب الأذرعي في غنيته إلى أن القياس فيما لو أخره بعد دخول المسجد بلا عذر الفوات قال وهل المراد أنه لا يفعل أصلا وهو المتبادر أو يفعل قضاء كالرواتب فيه احتمالان للمحب الطبري ولا بالتأخير نعم يفوت بالوقوف بعرفة كما سيأتي وكما يسمى طواف القدوم يسمى طواف القادم وطواف الورود وطواف الوارد وطواف التحية ولو قدمت امرأة نهارا وهي ذات جمال أو شرف وهي التي لا تبرز للرجال سن لها أن تؤخره إلى الليل وهو مقيد كما بحثه بعضهم بما إذا أمنت حيضا يطول زمنه والخنثى كالأنثى كما في المجموع ولو جلس بعد الطواف ثم صلى ركعتيه فاتت تحية المسجد لأنها تفوت بالجلوس عمدا وإن قصر ويختص طواف القدوم في المحرم بحاج ولو قارنا دخل مكة قبل الوقوف فلا يطلب من الداخل بعده ولا من المعتمر لدخول وقت الطواف المفروض عليهما فلا يصح قبل أدائه تطوعهما بطواف قياسا على أصل النسك وبهذا فارق ما نحن فيه الصلاة حيث أمر بالتحية قبل الفرض واقتصار المصنف على الحاج مثال فالحلال مسنون له أيضا وإدخاله الباء على بحاج صحيح وإن كان الأفصح خلافه إذ دخولها على المقصور أكثري لا كلي ومن قصد مكة أو الحرم ولو مكيا أو عبدا أو أنثى لم يأذن لهما سيد أو زوج في دخول الحرم إذ الحرمة من جهة لا تنافي الندب من جهة أخرى لا لنسك بل لنحو زيارة أو تجارة استحب له أن يحرم بحج إن كان في أشهره ويمكنه إدراكه أو عمرة وإن لم يكن في أشهره كتحية المسجد لداخله ويكره تركه للخلاف في وجوبه وفي قول يجب لإطباق الناس عليه وقول الشارح والسنن يندر فيها الاتفاق العملي معناه أن اتفاق الناس على فعل شيء دال على وجوبه لندرة اتفاقهم على السنن إلا أن يتكرر دخوله كحطاب وصياد فلا يجب عليهما جزما للمشقة بالتكرر وللوجوب في غيره شروط أن يجيء من خارج الحرم فأهله لا إحرام عليهم قطعا وأن لا يدخلها لقتال مباح ولا خائفا فإن دخلها لقتال باغ أو قاطع طريق أو غيرهما أو خائفا من ظالم أو غريم يحبسه وهو معسر لا يمكنه الظهور لأداء النسك لم يلزمه الإحرام قطعا